وقال الحاكم: أنبأنا الأصمُّ أنبأنا العباس بن الوليد، أخبرني شعيب، عن الأوزاعي في قول اللَّهِ تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ٥٥﴾ قال: "شغلهم افتضاض الأبكار"١.
وقال مقاتل: "شُغِلُوا بافتضاض العذارى عن أهل النَّارِ فلا يذكرونهم ولا يهْتمُّون لهم"٢.
وقال أبو الأحوص: "شُغِلوا بافتضاض الأبكارِ على السُّرر في الحِجَالِ"٣.
وقال سليمان التيمي عن أبي مِجْلَزٍ: قلتُ لابن عباس: قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ٥٥﴾ ما شغلهم؟ قال: "افتضاض الأبكارِ"٤.
= في تفسيره (٢٣/ ١٧ - ١٨) والحكيم الترمذي في مشكل القرآن كما في تفسير القرطبي (١٥/ ٤٣)، وسند حسن.
(١) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٤٠٠) وسنده صحيح.
(٢) انظر تفسير مقاتل (٣/ ٨٩).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة رقم (٣٧٦). من طريق سهل بن زياد الطحان عن سليمان التيمي به فذكره. وسهل هذا: قال الأزدي "منكر الحديث". اللسان (٣/ ١٣٥). وقد خولف سهل في سنده: فرواه يزيد بن زريع -كما سيأتي قريبًا- ومعتمر بن سليمان كلاهما عن سليمان التيمي عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره. أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (٢٧٧) والطبري (٢٣/ ١٨). =
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا فُضيل بن عبد الوهاب حدثنا يزيد بن زُريع عن سليمان التيمي عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ٥٥﴾ قال: "في افتضاض العذارى".
حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جُبير [قال]: "إنَّ شهوته لتجري فى جسدها سبعين عامًا تجدُ الَّلذة"١.
ولا يلحقهم بذلك جَنَابة، فيحتاجون إلى التَّطهير، ولا ضعف ولا انحِلال قوَّةٍ، بل وطؤهم وطءُ التذاذٍ ونعيم، لا آفة فيه بوجهٍ من الوجوه". وأكملُ النَّاسِ فيه أصونهم لنفسه في هذه الدَّارِ عن الحرامِ، فكما أنَّ من شربَ الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن لبسَ الحرير في الدنيا لم يَلْبسْهُ في الآخرة، ومَنْ أكل في صحاف الذهب والفضة في الدنيا لم يأكل فيها في الآخرة، كما قال النَّبي ﷺ: "إنَّها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة"٢.
فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار٣ حُرِمَها هناك، كما نعى٤﷾ على من أذْهَبَ طيباته في الدنيا واستمتع بها، ولهذا كان الصحابة - ومن تبعهم - يخافون من ذلك أشد الخوف،
= وهذا هو الصحيح عن سليمان التيمي، وقد تقدم قريبًا ذكر الاختلاف فيه.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (٢٧٨) مختصرًا.