وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا فُضيل بن عبد الوهاب حدثنا يزيد بن زُريع عن سليمان التيمي عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ٥٥﴾ قال: "في افتضاض العذارى".
حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جُبير [قال]: "إنَّ شهوته لتجري فى جسدها سبعين عامًا تجدُ الَّلذة"١.
ولا يلحقهم بذلك جَنَابة، فيحتاجون إلى التَّطهير، ولا ضعف ولا انحِلال قوَّةٍ، بل وطؤهم وطءُ التذاذٍ ونعيم، لا آفة فيه بوجهٍ من الوجوه". وأكملُ النَّاسِ فيه أصونهم لنفسه في هذه الدَّارِ عن الحرامِ، فكما أنَّ من شربَ الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن لبسَ الحرير في الدنيا لم يَلْبسْهُ في الآخرة، ومَنْ أكل في صحاف الذهب والفضة في الدنيا لم يأكل فيها في الآخرة، كما قال النَّبي ﷺ: "إنَّها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة"٢.
فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار٣ حُرِمَها هناك، كما نعى٤﷾ على من أذْهَبَ طيباته في الدنيا واستمتع بها، ولهذا كان الصحابة - ومن تبعهم - يخافون من ذلك أشد الخوف،
= وهذا هو الصحيح عن سليمان التيمي، وقد تقدم قريبًا ذكر الاختلاف فيه.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (٢٧٨) مختصرًا.
(٢) تقدم ص (٤١٧).
(٣) في "ب" "الدنيا".
(٤) في "أ، ج، هـ": "نفى".
وذكر الإمام أحمد، عن جابر بن عبد اللَّه: "أنه رآه عمر ومعه لحم قد اشتراه لأهله بدرهم، فقال: ما هذا؟ قال: لحم اشتريته لأهلي بدرهم، فقال: أوكلما اشتهى أحدكم شيئًا اشتراه! أما سمعت اللَّه تعالى يقول: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾[الأحقاف: ٢٠]١.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا الحسن قال: قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى على عمر، فكنا ندخل عليه كل يوم وله خبز يُلَتُّ٢، ربما وافقناها مأدومة بالسمن، وربما وافقناها مأدومة بالزيت، وربما وافقناها مأدومة باللبن، وربما وافقنا القدائد٣ اليابسة، قد دقت ثم أغلي بها، وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل، فقال ذات يوم: إني واللَّه قد أرى تعذيركم٤ وكراهيتكم لطعامي، إني واللَّه لو شئت لكنت من ألينكم
(١) أخرجه أحمد في الزهد رقم (٦٥١). من طريق الأعمش عن بعض أصحابه قال: مرَّ جابر بن عبد اللَّه فذكره. - ورواهُ عبد اللَّه بن عمر العمري -ضعيف- عن وهب بن كيسان عن جابر فذكر نحوه. أخرجه أبو داود في الزهدِ رقم (٦٤). وهذا يدلُّ على أنَّ للحديث أصلًا ثابتًا.
(٢) اضطربت النسخ في هذه الَّلفظة، ففي "أ، هـ" "ثلاثة"، وفي "ب، ج، د" "ثلثة". ولعلَّ الصوابُ ما أثبته كما جاء عند ابن المبارك وغيره. واللَّتُّ: الخلطُ.
(٣) وقع في "ج": "القرائد".
(٤) في "د": "تقديركم"، وفي نسخةٍ على حاشية "أ" "تعزيركم". والتعذير: التقصير في الأكلِ.