طعامًا، وأرقَّكم عيشًا، ولكني سمعت اللَّه تعالى عيَّرَ قومًا بأمر فعلوه، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾[الأحقاف: ٢٠]١.
فمن ترك اللذة المحرمة للَّه استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون، ومن استوفاها ها هنا حُرِمَها هناك، أو نقص كمالها، فلا يجعل اللَّه لذة من أوضع في معاصيه ومحارمه، كلذة من ترك شهوته للَّه أبدًا٢، واللَّه أعلم.
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٤٩)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٩)، والبلاذري في الأنساب في ترجمة الشيخين ص (١٨٤). - ورواهُ ابن المبارك وحماد بن أُسامة ومحمد بن أبان الواسطي كلهم عن جرير بن حازم به نحوه. أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٧٩)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٩)، والبلاذري في الأنساب ص (١٨٤). وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد رقم (٥٩٣) من طريق سليم بن أخضر عن جعفر "لعلَّه العطاردي" عن الحسن قال: أنبأنا الأحنفُ بن قيس قال كُنَّا نشهد طعام عمر ﵁ فيومًا لحمًا غريضًا، ويومًا قديدًا، ويومًا زيتًا. وسندهُ صحيح، وهذا يدلُّ أنَّ لتلك القصَّة أصلًا صحيحًا. ورواها عبد الرحمن بن أبي ليلى وقتادة نحوه. عند أبي نعيم في الحلية (١/ ٤٩)، والبلاذري ص (١٨٧).
(٢) في "هـ": "للَّه تعالى" بدل "للَّه أبدًا".
الباب السادس والخمسون: في اختلاف الناس هل في الجنة حَمْلٌ وَوِلادة أم لا؟
قال الترمذي في "جامعه": حدثنا بندار، حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال رسول اللَّه ﷺ: "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنُّه في ساعةٍ، كما يشتهي"١.
قال: "هذا حديثٌ حسنٌ غريب". وقد اختلفَ أهل العلم في هذا:
(١) أخرجه الترمذي برقم (٢٥٦٣)، وابن ماجه (٤٣٣٨)، وأحمد (٣/ ٩ و٨٠)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة (٢٨٠)، وابن حبان في صحيحه رقم (٧٤٠٤)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (٥٨٥) وغيرهم. من طريق: محمد بن بشار بندار والقواريري عبيد اللَّه بن عمر وأبو هاشم محمد بن يزيد الرفاعي وعلي بن المديني كلهم عن معاذ به مثله. ورواهُ عمرو بن علي الفلاس عن معاذ عن أبيه عن عاصم الأحول به بلفظ: "إذا أراد المؤمن الولد، فإنَّ حمله ووضعه وشبابه في ساعةٍ، كما يشتهي". أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٢٤) رقم (٢٧٥). ورواية الجماعة أصحُّ وأثبت. والحديث صححه ابن حبان وحسنه الترمذي مع قوله: غريب، لوروده من وجهٍ آخر. وأشار البخاري إلى تفرده، وإلى المخالفة في متنه لحديث أبي رزين العقيلي. وعامر الأحول في حفظه مقال.