فقال بعضهم: في الجنَّة جماع، ولا يكون ولد، هكذا روي عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي١.
وقال محمد -يعني البخاري-: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النَّبي ﷺ: "إذا اشتهى المؤمن الولدَ في الجنَّة كان في ساعة كما يَشتهي" ولكن لا يشتهي. قال محمد: وقد روي عن أبي رَزِين العُقَيلي عن النَّبي ﷺ قال: "إنَّ أهل الجنَّة لا يكون لهم فيها ولد". وأبو الصديق الناجي: اسمه بكر بن عمرو، ويقال: بكر بن قيس" انتهى كلام الترمذي.
قلتُ: إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح، فرجاله محتج بهم فيه؛ ولكنَّه غريب جدًّا، وتأويل إسحاق فيه نظر، فإنَّه قال: "إذا اشتهى المؤمنُ الولد. فـ "إذا" للمُتَحَقَّقِ٢ الوقوع، ولو أُريِد ما ذكره من المعنى لقال: لو اشتهى المؤمن الولد لكان حمله في ساعة، فإنَّ ما لا يكون أحقَّ بأداة "لو" كما أنَّ المحقَّقَ الوقوع أحقُّ بأداةِ "إذا".
وقد قال أبو نعيم: حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا أحمد٣ بن
(١) ويضاف إليهم: عطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني، وقتادة وهو ثابتٌ عنهم كلهم. انظر: مصنف عبد الرزاق (١١/ ٤٢٠ و٤٢١)، والزهد لهناد رقم (٩١، ٩٢)، وصفة الجنَّة لابن أبي الدنيا رقم (٢٨٢ و٢٩٣)، وتفسير الطبري (١/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٢) في "ب، د": "للمحقَّق"، وفي "هـ": "لتحقيق".
(٣) قوله: "حدثنا أحمد" سقط من "هـ".
إسحاق حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان الثوري، عن أبان، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل يا رسول اللَّه، أيولَدُ لأهلِ الجنَّة، فإنَّ الولدَ من تمام السرور؟ فقال: "نعم والَّذي نفسي بيده، وما هو إلَّا كقدر ما يتمنَّى أحدكم فيكون حمله ورضاعه وشبابُه"١.
حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد الرَّازي بمكة حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس حدثنا سليمان بن داود القزَّاز، حدثنا يحيى بن حفص الأسدي، قال: سمعتُ أبا عمرو بن العلاء، يُحَدِّثُ عن جعفر بن زيد٢ العبدي عن أبي الصديق النَّاجي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "إنَّ الرجلَ من أهل الجنَّة ليولد له كما يشتهي، فيكون حمله وفصاله وشبابه في ساعةٍ واحدةٍ"٣.
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢٧٥)، وهناد في الزهد رقم (٩٣)، وعبد بن حميد في مسنده "المنتخب رقم ٩٣٧". وسنده ضعيف جدًّا، فيه أبان ابن أبي عياش: متروك الحديث. انظر: التقريب رقم (١٤٢).
(٢) في "هـ": "ثوبان"، وفي باقي النسخ "ثور"، والتصويب من الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٠)، والبعث للبيهقي.
(٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٢٤) رقم (٢٧٥)، وفي أخبار أصبهان (٢/ ٢٩٦)، والبيهقي في البعث رقم (٤٤٢). وفيه: يحيى بن حفص الأسدي: لم أقف عليه، فإنْ كان هو الكرخي فهو لا يعرف. انظر: اللسان (٦/ ٣٢٨).