حادي الأرواح

وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وحدهُ لا شريكَ له، شهادةَ عبده وابن عبدِه وابن أمَتِه، ومن لا غنى به١ طرفة عينٍ عن فضله ورحمته، ولا مطمع له في الفوز بالجنَّة والنجاة من النَّار إلا بعفوه ومغفرته.

وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، وأمينُه على وحيهِ، وخيرته من خَلْقِه، أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين، ومحجَّةً للسَّالكين، وحُجَّةً على العباد أجمعين، بعثه للإيمان به٢ مناديًا، وإلى دار السَّلام داعيًا، وللخليقة هاديًا، ولكتابه٣ تاليًا، وفي مرضاته ساعيًا، وبالمعروف آمرًا، وعن المنكر ناهيًا، أرسلَه على حين فترةٍ من الرسل، ودروسٍ من السبل٤، فهدى به إلى أقوم الطرق، وأوضح السبل، وافترضَ على العباد طاعته ومحبته، وتعزيره، وتوقيره، والقيامَ بحقوقه، وسدَّ إلى٥ الجنَّة جميع الطرقِ، فلم يفتحها لأحدٍ إلَّا من طريقه، فلو أتوا من كلِّ طريق، واستفتحوا من كلِّ بابٍ، لَمَا فُتِحَ لهم حتى يكونوا خَلْفَهُ من الدَّاخلين، وعلى منهاجه وطريقته٦ من السالكين. فسبحانَ من شرحَ له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذِكْرَهُ،

  1. (١) في "ج، د": "له".
  2. (٢) من "أ".
  3. (٣) في "هـ": "ولكتابه العزيز".
  4. (٤) قوله "ودروس من السبل" من "هـ"، ونسخةٍ على حاشية "أ".
  5. (٥) في "هـ": "عن".
  6. (٦) في "ب" "وطريقه".
5

وجعل الذلَّة والصغار على من خالفَ أمره.

فدعا إلى اللَّهِ وإلى جنته سرًّا وجهارًا، وأذَّنَ بذلك بين أظهُرِ أُمَّتِهِ١ ليلًا ونهارًا، إلى أنْ طلع فجرُ الإسلام، وأشرقت شمسُ الإيمان، وعلتْ كلمة الرحمن، وبَطلت دعوة الشيطان، وأضاءت بنور رسالته الأرضُ بعد ظلماتها، وتألَّفت به القلوب بعد تفرُّقها وشتاتها، فأشرقَ٢ وجه الدهر حسنًا، وأصبح الظلامُ ضياءً، واهتدى كلُّ حيران، فلمَّا أكملَ اللَّهُ به دينه، وأتمَّ به نعمته، ونشرَ به على٣ الخلائق رحمته، فبلَّغ رسالات ربه ونصح عباده، وجاهد في اللَّهِ حقَّ جهاده = خيَّره بين المُقام في الدنيا وبين لقائه والقدوم عليه، فاختار لقاءَ ربِّه محبَّةً له، وشوقًا إليه، فاستأثر به ونقله إلى الرفيق الأعلى، والمحل الأرفع الأسنى، وقد ترك أمته على الواضحة الغرَّاء، والمَحَجَّةِ البيضاء، فسلك أصحابُه وأتباعهم على أثره إلى جنَّات النَّعيم، وعدلَ الراغبون عن هديه إلي طريقِ٤ الجحيم: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٢].

فصلَّى اللَّهُ وملائكته وأنبياؤه ورسله وعبادُه المؤمنون عليه، كما وحَّد اللَّه وعبَدَهُ، وعرَّفنا به ودعا إليه.

  1. (١) من "أ"، وفي باقي النسخ "الأُمَّة".
  2. (٢) في "هـ" "فأشرق به وجه".
  3. (٣) في نسخةٍ على حاشية "أ" "على كل الخلائق"، ووقع في "هـ" "ونشر على الخلائق".
  4. (٤) قوله "هديه إلى طريق" وقع في "أ" "هذه إلى طرق".
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي