حادي الأرواح

على امرؤٍ إلَّا نفسه، فبسط يده، وقال: ذلك لك تَحُلُّ حيث شئت، ولا يجني عليك إلَّا نفسك، قال: فانصرفنا عنه، ثمَّ قال: إنَّ هذين١ لعمر إلهك من أتقى٢ النَّاسِ في الأولى والآخرة، فقال له كعب بن الخُداريَّة أخو بني بكر بن كلاب: مَنْ هم يا رسول اللَّه؟ قال: بنو المنتفق أهلُ ذلك، قال: فانصرفنا وأقبلْتُ عليه فقلتُ: يا رسول اللَّه، هل لأحدٍ ممن٣ مضى من خيرٍ في جاهليتهم؟ قال: قال رجل من عُرْضِ قُريش: واللَّه إنَّ أباك المنتفق لفي النَّارِ، قال فَلَكأنَّه٤ وقع حَرٌّ بين جِلْدي ووجهي ولحمي مما قال لأبي على رؤوس٥ الناس: فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول اللَّه، ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت: يا رسول اللَّه وأهلك؟ فقال: "وأهلي لعمر اللَّه ما أتيت عليه من قبرِ عامريًّ أو قرشيًّ من مشرك فقل: أرسلني إليك محمد ﷺ، فأبشرك بما يسوءك، تُجَرُّ على وجهك وبطنك في النار". قال: قلت: يا رسول اللَّه ما فعل بهم ذلك، وقد كانوا على عمل لا يُحسنون٦ إلَّا إيَّاهُ، وكانوا يحسبونهم مصلحين؟ قال: ذلك لأنَّ٧ اللَّه ﷿ بعث في

  1. (١) قوله "إنَّ هذين" من المسند، ووقع في جميع النسخ "ها إن ذين، ها إن ذين. . . إن حدثت إلَّا أنهما" وفي بعض النسخ ". . إنَّ حديث إلَّا أنَّها".
  2. (٢) في "د": "أبقى".
  3. (٣) في "أ، ج، د، هـ": "مما".
  4. (٤) في نسخة على حاشية "أ": "فكأنَّهُ".
  5. (٥) في نسخةٍ على حاشية "أ" "رسوس".
  6. (٦) في "أ": "يحسبون"، وفي "ج": "يحبُّون".
  7. (٧) في "أ، ب، هـ": "بأنَّ".
535

آخر كلِّ سبع أُمم -يعني نبيًا - فمن عصى نبيَّه كان من الضَّالين، ومن أطاعَ نبيه كان من المهتدين"١.

هذا حديثٌ كبيرٌ مشهورٌ لا يعرف إلَّا من حديث أبي القاسم عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني٢، ثمَّ من رواية إبراهيم ابن حمزة الزبيري المدني عنه، وهما من كبار علماء المدينة المحتج بهما في الصحيح، احتج بهما إمام المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري، وروى عنهما في مواضع من كتابه. رواهُ أئمة الحديث في كتبهم، منهم: أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن الإمام أحمد، وأبو بكر أحمد ابن عمرو بن أبي عاصم، وأبو القاسم الطبراني، وأبو الشيخ الحافظ، وأبو عبد اللَّه بن منده، والحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني وغيرهم على سبيل القبول والتسليم.

قال الحافظُ أبو عبد اللَّه بن منده: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصَّغاني، وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقرؤوه بالعراق بمجمع٣ العلماء وأهل الدَّين، فلم ينكره أحدٌ منهم، ولم يُتَكلم في إسناده، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم على سبيل القبول.

وقال أبو الخير بن حمدان: "هذا حديث كبير ثابتٌ حسن مشهور".

وسألتُ شيخنا أبا الحجاج المِزَّي عنه فقال: "عليه جلالة النبوة".

  1. (١) تقدم الكلام عليه ص (١٢٦ - ١٢٧).
  2. (٢) في "أ": "المديني".
  3. (٣) في "ج، هـ": "بجمع".
536

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي