وأمَّا حديث أبي أُمامة: فقال جعفر الفريابي: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبي أُمامة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما مِنْ عَبْدٍ يدخلُ الجنَّة، إلَّا ويجلسُ عندَ رأسِهِ وعند رجليهِ ثنتان من الحُورِ العينِ، تُغنِّيانه بأحسن صوتٍ سَمعهُ الإنس والجنُّ، وليس بمزامير الشَّيطانِ"١.
وأمَّا حديث ابن عمر: فقال الطبراني: حدثنا أبو رفاعة عمارة بن وَثِيمَة بن موسى بن الفُرَات المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "إنَّ أزواج أهل الجنَّة ليُغنِّين أزواجهنَّ بأحسنِ أصواتٍ سمعها أحدٌ قطُّ، وإنَّ ممَّا يغنين به: نحنُ الخيراتُ الحِسَانُ، أزواجُ قومٍ كرامٍ، ينظرن بقُرَّةِ أعيان، إنَّ مما يغنين به: نحن الخالدات فلا نُمتْنَه، نحنُ الآمناتُ فلا نخفنه، نحن المقيمات فلا نظعنَّه"٢.
= ألفاظًا أخرى. قال البيهقي: "هذا هو الصحيح من قول ابن سابط".
(١) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٤٢١)، والطبراني في الكبير (٨/ ١١٣) رقم (٧٤٧٨) بأوَّله وزاد لفظًا آخر. والحديث ضعيف جدًّا مدارهُ على خالد بن يزيد بن أبي مالك، وهو متروك.
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٣٥) رقم (٧٣٤)، وفي الأوسط (٣/ ٣٩١) رقم (٣٩١٧)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة (٣٢٢، ٤٣٠). فيه عمارة بن وثيمة، ذكره ابن يونس في تاريخه ولم يذكر فيه جرحًا ولا =
قال الطبراني: "لم يروه عن زيد بن أسلم إلَّا محمد، تفرَّد به ابن أبي مريم".
وقال ابن وهب: حدثني سعيد بن أبي أيوب قال: قال رجلٌ من قريش لابن شهاب: هل في الجنَّة سماعٌ؛ فإنَّه حُبِّبَ إليَّ السماعُ؟ فقال: "إي والَّذي نفس ابن شهاب بيده، إنَّ في الجنَّة لشجرًا حمله اللؤلؤ والزبرجد، تحته جوارٍ ناهداتٍ يتغنين بالقرآن يقُلْنَ: نحنُ النَّاعمات فلا نبأس، ونحن الخالداتُ فلا نموت، فإذا سمع ذلك الشجر صَفَقَ بعضه بعضًا، فأجَبْنَ الجواري، فلا يُدرى أصواتُ الجواري أحسنُ، أم أصواتُ الشجر"١.
قال ابن وهب: وحدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد: "أنَّ الحورَ العين يغنين أزواجهنَّ فيقلن: نحنُ الخيراتُ الحِسَان، أزواجُ شباب٢ كرام، ونحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الرَّاضيات فلا نسخط، ونحن المقيمات فلا نظعن، في صدر إحداهنَّ مكتوبٌ: أنت حِبِّي، وأنا حِبُّك، انتهت نفسي عندك، لم تَرَ عيناي مثلك"٣.
= تعديلًا. وهو حديث غريب، وزيد بن أسلم لم يسمع من ابن عمر إلَّا حديثين قاله سفيان بن عيينة، وهما في البخاري، فالحديث منقطع الإسناد.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦١). وفيه انقطاع، لأنَّ سعيد بن أبي أيوب المصري، لم يسمع من الزهري، وإنَّما سمع من تلاميذ الزهري. انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٣٤٢).
(٢) في "ج": "شبَّان"، والمثبت من مصدر النص وباقي النسخ.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٢) وسنده لا بأس به.