وقال ابن المبارك: حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير: "إنَّ الحورَ العينِ يتلقين أزواجهنَّ عندَ أبواب الجنَّة فيقلن: طالما انتظرناكم، فنحنُ الرَّاضيات فلا نسخط، والمقيمات فلا نظعن، والخالداتُ فلا نموت، بأحسن أصوات سُمِعَتْ تقول: أنتَ حِبِّي وأنا حبُّك ليس دونك مقصد١، ولا وراءك مَعْدل"٢.
(١) في "د" "مفضي"، وفي "ب" ونسخةٍ على "د" "مقضي"، ووقع عند ابن المبارك وفي "أ، ج، هـ": "مقصر"، والمثبت من ابن أبي الدنيا.
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهدِ -رواية نعيم- رقم (٤٣٥)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٨). وسنده صحيح.
فصل ولهم سماع أعلى من هذا
قال ابن أبي الدنيا: حدثني دَهْثَم بن الفضل القرشي، حدثنا روَّاد ابن الجرَّاح، عن الأوزاعي قال: "بلغني أنَّه ليس من خلق اللَّه أحسن صوتًا من إسرافيل، فيأمرهُ اللَّهُ ﵎ فيأخذ في السماع، فما يبقى ملكٌ في السماوات إلَّا قطع عليه صلاته، فيمكث بذلك ما شاء اللَّهُ أنْ يمكث، فيقول اللَّه ﷿: وعزَّتي وجلالي١ لو يعلمُ العبادُ قدرَ عظمتي٢ ما عبدوا غيري"٣.
وحدثني داود بن عمرو٤ الضبي، حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر قال: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أينَ الَّذين كانوا ينزَّهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس الَّلهو ومزامير الشيطان، أسكنوهم رياضَ المسكِ، ثمَّ يقول للملائكة: أسمعوهم تمجيدي وتحميدي"٥.
(١) من نسخةٍ على حاشية "أ"، وهو في إحدى نسخ صفة الجنَّة لابن أبي الدنيا.
(٢) في "د": "عَطِيَّتي".
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٤). وفيه: دهثم بن الفضل لا يُعرف فيه جرح ولا تعديل. انظر: تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٢).
(٤) في جميع النسخ "عمر" وهو خطأ، انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٠).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٩) والَّلفظ له، وابن المبارك في الزهد -رواية نعيم- رقم (٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥١) نحوه. وسنده صحيح.