قال ابن أبي الدنيا: حدثني دَهْثَم بن الفضل القرشي، حدثنا روَّاد ابن الجرَّاح، عن الأوزاعي قال: "بلغني أنَّه ليس من خلق اللَّه أحسن صوتًا من إسرافيل، فيأمرهُ اللَّهُ ﵎ فيأخذ في السماع، فما يبقى ملكٌ في السماوات إلَّا قطع عليه صلاته، فيمكث بذلك ما شاء اللَّهُ أنْ يمكث، فيقول اللَّه ﷿: وعزَّتي وجلالي١ لو يعلمُ العبادُ قدرَ عظمتي٢ ما عبدوا غيري"٣.
وحدثني داود بن عمرو٤ الضبي، حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر قال: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أينَ الَّذين كانوا ينزَّهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس الَّلهو ومزامير الشيطان، أسكنوهم رياضَ المسكِ، ثمَّ يقول للملائكة: أسمعوهم تمجيدي وتحميدي"٥.
(١) من نسخةٍ على حاشية "أ"، وهو في إحدى نسخ صفة الجنَّة لابن أبي الدنيا.
(٢) في "د": "عَطِيَّتي".
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٤). وفيه: دهثم بن الفضل لا يُعرف فيه جرح ولا تعديل. انظر: تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٢).
(٤) في جميع النسخ "عمر" وهو خطأ، انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٠).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٩) والَّلفظ له، وابن المبارك في الزهد -رواية نعيم- رقم (٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥١) نحوه. وسنده صحيح.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ٢٥﴾[ص: ٢٥] قال: "إذا كان يوم القيامة أمرَ بمنبر رفيعٍ فوضِع في الجنَّة، ثمَ نودي: يا داود مجِّدْني بذلك الصوت الحَسَنِ الرخيم الَّذي كنتَ تمجدني به في دار الدنيا، قال: فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنان، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ٢٥﴾ "١.
وذكر حماد بن سلمة عن ثابت البُناني، وحجاج الأسود عن شهر ابن حوشب قال: "إنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤه يقول للملائكة: إنَّ عبادي كانوا يحبون الصَّوت الحسن في الدنيا، فيدعونه من أجلي فاسْمِعُوا عبادي، فيأخذوا بأصواتٍ من تهليلٍ وتسبيحٍ وتكبيرٍ لم يسمعوا بمثله قَطُّ"٢.
قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد في كتاب "الزهد" لأبيه: "حدثني علي بن مُسْلم الطُّوسي حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك ابن دينار في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ٢٥﴾ قال: "يقيم اللَّهُ سبحانه داود عند ساق العرش، فيقول: يا داود مجِّدني اليومَ
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٤٣). ورواهُ شيبان وسيار عن جعفر به. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، كما عند ابن كثير (٤/ ٣٢)، والبيهقي في البعث رقم (٤٢٤). والأثر صحيح عن مالك بن دينار.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٤٤).