وقال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ٢٥﴾[ص: ٢٥] قال: "إذا كان يوم القيامة أمرَ بمنبر رفيعٍ فوضِع في الجنَّة، ثمَ نودي: يا داود مجِّدْني بذلك الصوت الحَسَنِ الرخيم الَّذي كنتَ تمجدني به في دار الدنيا، قال: فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنان، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ٢٥﴾ "١.
وذكر حماد بن سلمة عن ثابت البُناني، وحجاج الأسود عن شهر ابن حوشب قال: "إنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤه يقول للملائكة: إنَّ عبادي كانوا يحبون الصَّوت الحسن في الدنيا، فيدعونه من أجلي فاسْمِعُوا عبادي، فيأخذوا بأصواتٍ من تهليلٍ وتسبيحٍ وتكبيرٍ لم يسمعوا بمثله قَطُّ"٢.
قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد في كتاب "الزهد" لأبيه: "حدثني علي بن مُسْلم الطُّوسي حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك ابن دينار في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ٢٥﴾ قال: "يقيم اللَّهُ سبحانه داود عند ساق العرش، فيقول: يا داود مجِّدني اليومَ
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٤٣). ورواهُ شيبان وسيار عن جعفر به. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، كما عند ابن كثير (٤/ ٣٢)، والبيهقي في البعث رقم (٤٢٤). والأثر صحيح عن مالك بن دينار.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٤٤).
بذلك الصوت الحسنِ الرَّخيم، فيقول: إلهي كيف أمجدك وقد سَلبْتنيه في دار الدنيا؟ قال: فيقول اللَّه ﷿: فإنِّي أرده عليك، قال: فيرده عليه، فيزداد صوته، قال: فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنَّة"١.
وقال ابن أبي الدنيا٢: حدثنا مسلم بن إبراهيم الحراني٣، حدثنا مسكين بن بكير عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لُبَابة قال: "إنَّ في الجنَّة شجرة ثمرها زبرجد وياقوت ولؤلؤ، فيبعث اللَّه ريحًا فتصفق، فيُسمع لها أصواتٌ لم يسمع ألذُّ منها"٤.
حدثنا أبو بكر بن يزيد وإبراهيم بن سعيد قالا: حدثنا أبو عامر العَقَدِي، حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام٥ عن عكرمة عن ابن عباس قال: "في الجنَّة شجرة على ساق قدر ما يسير الرَّاكبُ في "ظلَّها مئة عام، فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم، فيذكر لهو الدنيا،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٢٤٠) رقم (١٨٣٤٨)، وأحمد في الزهد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر كما في الدرر (٥/ ٥٧٣)، والبيهقي في البعث والنشور رقم (٤٢٤). وفي سنده سيَّار فيه ضعف.
(٢) في "أ، ج": "داود" وهو خطأ.
(٣) في "أ": "الحوراني" وهو خطأ.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٥). - ورواهُ علي بن معبد عن الأوزاعي به مثله. أخرجه ابن حبيب في وصف الفردوس رقم (١٨٧). وعليه فالإسناد حسن.