حادي الأرواح

فيرسل اللَّه ريحًا من الجنَّة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهوٍ كان في الدنيا"١.

حدثني إبراهيم بن سعيد حدثنا علي بن عاصم حدثنا سعيد بنِ أبي سعيد الحارثي قال: "حُدَّثْتُ أنَّ في الجنَّة آجامًا من قَصَبٍ من ذَهَبٍ حملها اللؤلؤ، فإذا اشتهى أهل الجنَّة أنْ يسمعوا صوتًا حسنًا؛ بعث اللَّه على تلك الآجام ريحًا فتأتيهم بكل صوت يشتهونه"٢.

فصل

ولهم سماع أعلى من هذا يضمحل دونه كلُّ سماع، وذلك حين يسمعون كلام الرب ﷻ، وخِطَابه وسلامه عليهم، ومحاضرته لهم، ويقرأ عليهم كلامه، فإذا سمعوه منه، فكأنَّهم لم يسمعوه قبل ذلك، وسيمرُّ بك - أيها السُّنَّيُّ - من الأحاديث الصِّحاح والحسان في ذلك ما هو من٣ أحب سماع لك في الدنيا وألذه لأذنك، وأقرِّهِ لعينك، إذ ليس في الجنَّة لذَّةٌ أعظمُ من النظر إلى وجه الرَّبِّ تعالى، وسماعِ كلامه منه، ولا يُعْطَى أهل الجنَّة شيئًا أحبَّ إليهم من ذلك.

  1. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٣١٠)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٤٠٤) وغيرهم.
    قال ابن كثير: "هذا أثرٌ غريب، وإسنادهُ جيد قوي".
    لكن في سنده، زمعة بن صالح فيه ضعف، انظر: تهذيب الكمال (٩/ ٣٨٦ - ٣٨٩).
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٦٧).
  3. (٣) ليس في "ب، هـ".
554

وقد ذكر أبو الشيخ عن صالح بن حيَّان عن عبد اللَّه بن بُرَيْدة قال: "إنَّ أهلَ الجنَّة يدخلون كلَّ يومٍ مرَّتين على الجبَّارِ ﷻ فيقرأ عليهم القرآن، وقد جلسَ كلُّ امرئٍ منهم مجلسه الَّذي هو مجلسه على منابر الدرِّ والياقوت، والزبرجد والذهب والزمُرُّد، فلم تَقَرَّ أعينهم بشيءٍ، ولم يسمعوا شيئًا قطُّ أعظم ولا أحسنَ منه، ثمَّ ينصرفون إلى رحالهم ناعمين قرِيرة أعينهم، إلى مثلها من الغَدِ"١.

  1. (١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢٧٠)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ٦ ق/ ب).
    وسنده ضعيف جدًّا: فيه صالح بن حيان القرشي ضعيف، وفيه المسيب ابن شريك متروك. انظر: لسان الميزان (٦/ ٤٧ - ٤٨).
555

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي