قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بالقوي، ولا نعرفه من حديث أبي أيوب إلَّا من هذا الوجه، وأبو سورة: هو ابن أخي أبي أيوب، يضعَّف في الحديث، ضعفه ابن معين جدًّا، قال: وسمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: أبو سورة هذا منكر الحديث، يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليه٢ ".
قلتُ: أمَّا حديث علقمة بن مرثد فقد اضطرب فيه علقمة:
فمرَّة يقول: عن سليمان بن بريدة عن أبيه.
ومرَّة يقول: عن عبد الرحمن بن سابط٣ عن عبد الرحمن٤ بن ساعدة قال: كنتُ أحبُّ الخيل، فقلتُ: هل في الجنَّة خيلٌ يا رسول اللَّهِ؟
ومرَّة يقول: قال رجلٌ من الأنصارِ يُقال له عمير بن ساعدة: يا رسول اللَّه.
(١) أخرجه الترمذي رقم (٥٤٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨٠) رقم (٤٠٧٥)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة (٤٢٣). وهو ضعيف جدًّا، واصل بن السائب: متروك الحديث، وأبو سورة ذكر الكلام فيه الترمذي.
(٢) في "د": "عليها".
(٣) قوله: "عبد الرحمن بن سابط" سقط من "هـ".
(٤) في "أ، ج": "عمير".
ومرَّة يقول: عن عبد الرحمن بن سابط عن النَّبي ﷺ.
والترمذي جعل هذا أصحَّ من حديث المسعودي؛ لأنَّ سفيان أحفظ منه، وأثبت.
وقد رواهُ أبو نعيم من حديث علقمة هذا، فقال: عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ أعرابيًّا قال: يا رسول اللَّه! أفي الجنَّة إبلٌ؟ قال: يا أعرابي إنْ يُدخلك اللَّه الجنَّة رأيتَ فيها ما تشتهي نفسك وتلذُّ عينُك".
ورواه أيضًا من حديث علقمة عن يحيى بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ في ذكر الجنَّة فقال: "والفردوس أعلاها سُمُوًّا، وأوسعها مَحَلَّةً، ومنها تفجر أنهار الجنَّة، وعليها يوضعُ العرش يومَ القيامة، فقام إليه رجلٌ، فقال: يا رسول اللَّهِ إنِّي رجلٌ حُبِّبَ إليَّ الخيل١، فهل في الجنَّة خيل؟ قال: إي والَّذي نفسي بيده، إنَّ في الجنَّة لخيلًا وإبلًا هَفَّافةً ترفّ بين خلال ورق الجنَّة، يتزاورون عليها حيث شاؤوا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه! إنِّي حُبِّبَ إليَّ الإبل ... وذكر الحديث.
وأمَّا حديث أبي سَوْرَة فلا يعرف إلَّا من حديث واصل بن السائب عنه، ولم يروه عنه غيره، وغير يحيى بن جابر الطائي.
وقد أخرج له أبو داود حديث: "ستُفتح عليكم الأمصارُ، وتجندون أجنادًا"٢.
(١) وقع في "هـ": "الخيل والإبل وذكر الحديث".
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٢٥)، وأحمد (٥/ ٤١٣) وغيرهما من حديث أبي أيوب =