الجنَّة الجنَّة جاءتهم خيولٌ من ياقوت أحمر، لها أجنحةٌ، لا تروث ولا تبول فقعدوا عليها، ثمَّ طارت بهم في الجنَّة، فيتجلى لهم الجبار، فإذا رأوه خرُّوا سجدًا فيقول لهم الجبار ﵎: ارفعوا رؤوسكم فإنَّ هذا ليس بيوم عمل، إنَّما هو يوم نعيم وكرامة، قال: فيرفعون رؤوسهم، فيُمطر اللَّه تعالى عليهم طيبًا، فيمرُّون بكثبان المسك، فيبعث اللَّه على تلك الكثبان ريحًا، فتهيِّجها عليهم حتى إنَّهم ليرجعون إلى أهليهم وإنَّهم لشعث غُبْر"١.
وقال عبد اللَّه بن المبارك: حدثنا همام عن قتادة عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "في الجنَّة عِتَاق الخيل، وكرائم النجائب يركبها أهلها"٢.
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٤٢٩)، والآجري في الشريعة رقم (٦١٦، ٦١٧). ومدارهُ على الحكم بن أبي خالد: هو ابن ظهير الفزاري: متروك، واتهم بالكذب، وسيأتي موقوفًا ص (٦٩٠).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٥٢). وهذا فيه انقطاع، قتادة لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو.
الباب التاسع والخمسون: في زيارة أهل الجنَّة بعضهم بعضًا، وتذاكرهم ما كان بينهم في الدنيا
أخبر ﷾ أنَّ أهل الجنَّة أقبل بعضهم على بعض يتحدثون، ويسأل بعضهم بعضًا عن أحوال كانت في الدنيا، فأفضت بهم المحادثة والمذاكرة إلى أنْ قال قائلٌ منهم: كان لي قرينٌ في الدنيا ينكر البعث والدَّار الآخرة، ويقول ما حكاهُ اللَّهُ عنه، يقول: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ٥٢﴾ بأنَّا نُبعث ونُجازى بأعمالنا، ونُحاسبُ بها بعد أنْ مَزَّقَنَا البِلَى، وكُنَّا تُرابًا وعظامًا، ثمَّ يقول المؤمنُ لإخوانه في الجنَّة: هل أنتم مطلعون في النَّارِ لننظر منزلة قريني هذا وما صار إليه.
هذا أظهرُ الأقوالِ، وفيها قولان آخران:
أحدهما: أنَّ الملائكة تقول لهؤلاء المتذاكرين الَّذين يحدث بعضهم بعضًا: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ٥٤﴾[الصافات: ٥٤].
رواهُ عطاء عن ابن عباس١.
(١) لم أقف عليه. وذكر هذا القول القرطبي في الجامع (١٥/ ٨٢)، وابن الجوزي =