وقد تقدم حديث علقمة بن مرثد عن يحيى بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ﵁١.
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبدوس حدثنا الحسن بن حماد حدثنا جابر بن نوح عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب يرفعه: "إنَّ أهل الجنَّة يتزاورون على النجائب" وقد تقدم٢.
فأهلُ الجنَّة يتزاورون فيها، ويستزيرُ بعضهم بعضًا، وبذلك تَتِمُّ لذَّتُهم وسرورهم، ولهذا قال حارثة للنَّبي ﷺ وقد سألهُ: "كيف أصبحتَ يا حارثة؟ " قال: أصبحتُ مؤِمنًا حقًّا، قال: "إنَّ لكلِّ حقًّ حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ " قال: عزَفتْ نفسي عن الدنيا، فأسهرتُ ليلي، وأظمأتُ نهاري، وكأنِّي أنظرُ إلى عرش ربي بارزًا، وإلى أهل الجنَّة يتزاورون فيها، وإلى أهل النَّارِ يُعَذَّبون فيها، فقال: "عبدٌ نوَّر اللَّهُ قلبَه"٣.
= وصف الفردوس رقم (١٧٩). وسنده صحيح.
(١) ص (٥٧٩).
(٢) ص (٥٦٠).
(٣) أخرجه البزار "كشف الأستار" رقم (٣٢)، والبيهقي في شعب الإيمان رقم (١٠٥٩٠)، والحكيم الترمذي في الصلاة ومقاصدها (ص/ ٧٣). من طريق يوسف بن عطية عن ثابت وقتادة عن أنس بن مالك. قال البزار: "تفرَّد به يوسف بن عطية، وهو لين الحديث". قلتُ: يوسف بن عطية الصفَّار متروك الحديث. والحديث وقع فيه اختلاف كثير، ولا يصح مرفوعًا، وإنَّما هو من قول بعض أتباع التَّابعين ومن دونهم: كمالك بن مغول وصالح بن مسمار، وقد =
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا عبد اللَّه١ حدثني سلمة بن شبيب حدثنا سعيد بن دينار عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا دخل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ، قال: فيشتاقُ الإخوان بعضهم إلى بعض، فيسير سريرُ هذا إلى سرير هذا، وسرير هذا إلى سرير هذا، حتَّى يجتمعا جميعًا، فيقول أحدهما لصاحبه: تعلمُ متى غفر اللَّهُ لنا؟ فيقول صاحبه: يوم كُنَّا في موضع كذا وكذا، فدعونا اللَّه فغفر لنا"٢.
قال: وحدثنا حمزة بن العباس، أنبأنا عبد اللَّه بن عثمان أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني ثعلبة بن مسلم٣، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شُفَيِّ بن ماتِعٍ٤ أنَّ رسول اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّ من نعيم أهل الجنَّة أنَّهم يتزاورون على المطايا
= قال ابن صاعد: ". . . وهذا الحديث لا يثبت مرفوعًا". انظر: المعرفة لأبي نعيم (٢/ ٧٧٨)، والإصابة لابن حجر (١/ ٣٠٣).
(١) قوله: "حدثنا عبد اللَّه" ليس في المطبوع من كتاب ابن أبي الدنيا، وهو مثبت في جميع النسخ، ولعلَّ عبد اللَّه هذا: هو ابن أحمد بن حنبل، واللَّه أعلم، انظر: تهذيب الكمال (١١/ ٢٨٥).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٤٥). وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٠٣)، والبزار "كما في كشف الأستار رقم (٣٥٥٣). قال أبو حاتم الرَّازي: "هذا حديث منكر، وسعيد "يعني: ابن دينار" مجهول". انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٢٦٠).
(٣) في "أ، ج": "سلم" وهو خطأ.
(٤) في "هـ": "نافع" وهو خطأ، وفي "ج": "مانع" وهو خطأ.