والنجب، وأنَّهم يؤتون في الجنَّة بخيلٍ مُسرجةٍ مُلْجمةٍ، لا تروث ولا تبول، فيركبونها حتَّى ينتهوا حيث شاء اللَّهُ ﷿، فيأتيهم مثل السحابة، فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، فيقولون: أمطري علينا، فما يزال المطرُ عليهم حتَّى ينتهي ذلك فوق أمانيهم، ثمَّ يبعث اللَّه ريحًا غير مؤذية، فتنسف كثبانًا من مسك عن أيمانهم وعن شمائلهم، فيأخذ ذلك المسك في نواصي خيولهم، وفي مفارقهم١ وفي رؤوسهم، ولكلِّ رجلٍ منهم جُمَّة على ما اشتهت نفسه، فيتعلَّق ذلك المسك في تلك الجمام وفي الخيل، وفيما سوى ذلك من الثياب، ثمَّ يقبلون حتى ينتهوا إلى ما شاء اللَّهُ تعالى، فإذا المرأة تنادي بعض أولئك: يا عبد اللَّه أمالك فينا حاجة؟ فيقول: ما أنتِ ومن أنتِ؟ فتقول: أنا زوجك وحِبُّكَ، فيقول: ما كنتُ علمتُ بمكانِك، فتقول المرأة: أوما تعلم انَّ اللَّه قال: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٧﴾[السجدة: ١٧] فيقول: بلى وربِّي، فلعلَّه يُشْغَلُ٢ عنها بعد ذلك الموقف أربعين خريفًا، لا يلتفتُ ولا يعودُ؛ ما يشغلهُ عنها إلَّا ما هو فيه من النعيم والكرامة"٣.
(١) في "ب، ج، د، هـ": "مفارقها".
(٢) في "ب": "ليشغل".
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" رقم (٢٤٦)، وابن المبارك في الزهد -رواية نُعيم- رقم (٢٣٩). وهو حديث مرسل ضعيف الإسناد؛ لأن شُفي بن ماتع تابعي على الصحيح، وثعلبة بن مسلم فيه جهالة. انظر: جامع التحصيل للعلائي رقم (٢٨٨).
حدثني حمزة أنبأنا عبد اللَّه بن عثمان أنبأنا ابن المبارك أنبأنا رشدين ابن سعد قال: حدثني ابنُ أنعم أنَّ أبا هريرة ﵁ قال: "إنَّ أهل الجنَّة ليتزاورون على العِيْس الجُوْنِ، عليها رحال المَيْس، تثير مناسمها غبار المسك، خِطام أو زمام أحدها خيرٌ من الدنيا وما فيها"١.
وذكر ابن أبي الدنيا: من حديث أبي اليمان، حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ أنَّه سأل جبريل عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾[الزمر: ٦٨] قال: "هم الشهداء يبعثهم اللَّه متقلدين أسيافهم حول عرشه، فأتاهم ملائكة من المحشر بنجائب من ياقوت، أزِمَّتها الدُّرُّ الأبيض، برحال الذهب، أعِنَّتها السندس والإستبرق، ونمارقها أَلْيَنُ من الحرير، مدُّ خُطَاها مدُّ أبصار الرجال، يسيرون في الجنَّة على خيول، يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا ننظر كيف يقضي اللَّه٢ بين خلقه، يضحك اللَّهُ إليهم، وإذا ضحك اللَّه إلى عبدٍ في موطن فلا حساب عليه"٣.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٤٧). وسنده ضعيف، رشدين وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيفان.
(٢) ليس في "أ، ج".
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٤٨). - وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٧٧) رقم (٣٠٠٠) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والدَّارقطني في الإفراد "كما في الأطراف (٥/ ١٥٥) رقم (٤٩٨٤) وغيرهما. =