ويجتمعون إليها، فيبعث اللَّهُ تعالى ريحًا فتدخلها١ بيوتهم فيقول لهم أهلوهم إذا رجعوا إليهم: قد ازددتم بعدنا حُسنًا، ويقولون لأهليهم: قد ازددتم أيضًا عندنا حسنًا"٢.
وقال الحافظ محمد بن عبد اللَّه الحضرمي المعروف بمطيَّن: حدثنا أحمدُ بن محمد بن طريف البجلي حدثنا أبي حدثنا محمد بن كثير حدثني جابر الجُعفي عن أبي جعفر عن٣ علي بن الحسين عن جابر بن عبد اللَّه قال: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن مجتمعون، فقال: يا معشر المسلمين إنَّ في الجنَّة لسوقًا ما يُباع فيها ولا يُشترى إلَّا الصُّور، من أحبَ صورةً من رجل أو امرأةٍ دخل فيها"٤.
= "ج" والزهد لابن المبارك.
(١) في "ب، د": "فتدخلهم".
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٥٨). - ورواهُ ابن أبي عدي عن حميد به بمثله. أخرجه المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك رقم (٤١٩١). وسنده صحيح.
(٣) سقط من "أ".
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٨٧) رقم (٥٦٦٤)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٤١٩). قال الهيثمي: "رواهُ الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن كثير عن جابر الجعفي، وكلاهما ضعيف جدًّا". انظر: مجمع الزوائد (٨/ ١٤٩)، (٥/ ١٢٥). تنبيه: وقع عند أبي نعيم: عن أبي جعفر عن علي بن الحسين، ومثله في النسخ، ولعلَّه خطأ.
الباب الحادي والستون: في ذكر زيارة أهل الجنَّة ربَّهم ﵎
قال الشافعي في "مسنده": حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني موسى بن عبيدة قال: حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد اللَّه بن عُبيد بن عُمَير أنَّهُ سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها وَكْتَةٌ١ إلى النَّبي ﷺ فقال النَّبي ﷺ: ما هذه؟ قال: الجمعة، فُضِّلتَ بها أنتَ وأمتك، فالنَّاس لكم فيها تبعٌ: اليهودُ والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو اللَّه بخيرٍ إلَّا استجيبَ له، وهو عندنا يوم المزيد، قال النَّبي ﷺ: يا جبريل وما يومُ المزيد؟ قال: إنَّ ربك اتخذَ في الفردوس واديًا أفيحَ فيه كثبُ مسكٍ، فإذا كان يوم الجمعة أنزل اللَّهُ ﵎ ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النَّبيين، وحَفَّ تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللةٍ بالياقوتِ والزبرجد، عليها الشهداء والصِّدِّيقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب فيقول اللَّه تعالى: أنا ربُّكم قد صَدَقْتكم٢ وعْدِي، فسلوني أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم عليَّ ما تمنيتم، ولديَّ مزيد، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الَّذي استوى فيه ربكم على العرشِ، وفيه خلق
(١) والوكتة: الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونه. والجمع: وَكْت. النهاية (٥/ ٢١٨).
(٢) في "أ، ب، د": "صدَّقتم"، والمثبت من مسند الشافعي وباقي النسخ.