حادي الأرواح

وذكر أبو نعيم أيضًا: من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا سكن أهل الجنَّة الجنَّة، أتاهم مَلَكٌ يقول: إنَّ اللَّه ﵎ يأمركم أنْ تزوروه، فيجتمعون فيأمر اللَّهُ ﵎ داود ﵊، فيرفع صوته بالتسبيح والتهليل، ثمَّ توضع مائدة الخُلْد، قالوا: يا رسول اللَّه وما مائدة الخلد؟ قال زاوية من زواياها أوسع مما بين المشرق والمغرب، فيطمعون، ثمَّ يسقون، ثمَّ يكسون فيقولون: لم يبقَ إلَّا النظر في١ وجه ربنا ﷿، فيتجلَّى لهم فيخرون سُجَّدًا، فيقال لهم: لستم في دار عملٍ، إنَّما أنتم في دار جزاء"٢.

وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهَرَوِي حدثنا القاسم بن يزيد المَوصِلي حدثنا أبو إلياس قال: حدثني محمد ابن علي بن الحسين قال: قال رسول اللَّه ﷺ٣.

  1. (١) في "هـ": "إلى".
  2. (٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٩٧).
    وفيه الحارثُ الأعور ضعيفٌ، واتُّهِم بالكذب، وخالد بن يزيد هو أمير العراق ضعيف وأحاديثه تدل على وهائه.
    انظر: لسان الميزان (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٥٤)، والآجري في الشريعة رقم (٦٢٦)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٤١١)، كما في الحديث الآتي.
    قال المنذري: "رواه. . . . هكذا معضلًا، ورفعه منكر".
    وقال ابن كثير: "وهذا مرسل ضعيف غريب، وأحسن أحواله أنْ يكون من كلام بعض السلفِ فَوَهِمَ بعضُ رواته فجعله مرفوعًا، وليس كذلك واللَّه أعلم" النهاية (٢/ ٤٠٦).
578

وقال أبو نعيم: حدثني محمد بن علي بن حبيش حدثنا إبراهيم بن شريك حدثنا أحمد بن يونس حدثنا المُعَافَى بن عمران - وكان من خيار النَّاس - قال: حدثني إدريس بن سِنَان، عن وهب بن مُنَبه، عن محمد بن علي، قال إدريس: ثمَّ لقيت محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة فحدثني قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ في الجنَّة شجرةً يُقال لها طُوبَى، لو سُخِّرَ الجواد الرَّاكب أنْ يسير في ظلِّها لسار فيها مئة عام، ورقها برودٌ خضرٌ، وزهرها رياط صفْر، وأقناؤها سندس وإستبرق، وثمرها حُللٌ، وصمغها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر، وزمرد أخضر، وأترابها مسكٌ، وحشيشها زعفران، منبع الألنجوج١ يؤجَّجان من غير وقود، يتفجَّر من أصلها أنهار السلسبيل والمعين والرَّحيق، وظلها مجلس من مجالس أهل الجنَّة يألفونه، ومتحدث يجمعهم، فبينا هم يتحدثون في ظلها إذ جاءتهم الملائكة يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوت، ثمَّ نُفِخَ فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهبٍ، كأنَّ وجوهها المصابيح نضارةً وحسنًا، وَبَرُهَا حرير٢ أحمر، ومِرْعِزِّي أبيض مختلطان، لم ينظر الناظرون إلى مثلها، عليها رحائل٣ ألواحها من الدرِّ والياقوت، مُفضَّضة باللؤلؤ والمرجان، صفافها من الذهب الأحمر، ملبسة بالعبقري والأرجوان، فأناخُوا إليهم تلك النجائب، ثم قالوا لهم: إن ربكم ﵎ يقرئكم

  1. (١) الألنجوج: العود الذي يُتبخَّر به. النهاية (١/ ٦٢).
  2. (٢) في "هـ": "جزا" وعند ابن أبي نعيم "خَزٌّ".
  3. (٣) كذا في جميع النسخ وابن أبي الدنيا، وعند أبي نعيم "رحال".
579

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي