حادي الأرواح

السلام، ويستزيركم لتنظروا إليه، وينظر اليكم، وتحيونه ويحييكم، ويكلمكم وتكلمونه، ويزيدكم من سعته وفضله، إنه ذو رحمة واسعة، وفضل عظيم. فيتحول كل رجل منهم على راحلته، ثم انطلقوا صفًّا واحدًا معتدلًا، لا يفوت منه شيء شيئًا، ولا يفوت أذن الناقة أذن صاحبتها، ولا بِرْكَة١ ناقة بركة صاحبتها، ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرتها، وَرَحَلَتْ لهم عن طريقهم كراهية أن ينثلم صفهم، أو يفرق بين الرجل ورفيقه، فلما رفعوا إلى الجبار ﵎ أسفر لهم عن وجهه الكريم، وتجلى لهم في عظمته العظيمة، فقالوا: ربنا أنت السلام ومنك السلام، ولك حق الجلال والإكرام، فقال لهم ربُّهم ﵎: إنِّي السلام، ومنِّي السلام، ولي حق الجلال والإكرام، مرحبًا بعبادي الذين حفظوا وصيتي، ورعوا عهدي، وخافوني بالغيب، وكانوا مني على كل حال مشفقين. قالوا: وعزتك وجلالك وعلو مكانك، ما قدرناك حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، فائذن لنا بالسجود، فقال لهم ربهم ﵎: إني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحتُ لكم أبدانكم، فطالما أنصبتم لي الأبدان، وأعنيتم لي الوجوه، فالآن أفضيتم إلى رَوحي ورحمتي وكرامتي، فسلوني ما شئتم، وتمنُّوا عليَّ أُعطِكُم أمانيكم، فإنِّي لن أجزِيَكُم اليوم بقدر أعمالكم، ولكن بقدر رحمتي وكرامتي، وَطَوْلي وجلالي، وعلو مكاني وعظمة شأني. فما يزالون في الأماني والعطايا

  1. (١) بركة: ما ولي الأرض من جلد بطن البعير وما يليه من الصدر، واشتقاقه من مبرك البعير. معجم تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٣١٨).
580

والمواهب، حتَّى إنَّ المقتصر من أُمْنِيَّتِهِ ليتمنَّى مثلَ جميع الدنيا، منذ خلقها اللَّه ﷿ إلى يومِ أفناها، فقال لهم ربُّهم ﵎: لقد قصَّرتم في أمانِيِّكم، ورضيتم بدون ما يحقُّ لكم، فقد أوجبتُ لكم ما سألتم وتمنيتم، وألحقت بكم ذريتكم وزدتكم ما قصرت عنه أمَانِيُّكم".

ولا يصحُّ رفعه إلى النَّبي ﷺ، وحسبه أنْ يكون من كلام محمد بن علي، فغلط فيه بعض هؤلاء الضعفاء، فجعله من كلام النَّبي ﷺ.

وإدريس بن سنان: هذا هو سِبْط وهب بن منبه ضَعَّفه ابن عدي، وقال الدَّارقطني: متروك، وأمَّا أبو إلياس المُتابِعُ له، فلا يُدرى من هو١، وأمَّا القاسم بن يزيد الموصلي الرَّاوي عنه فمجهول أيضًا، ومثل هذا لا يصح رفعه، واللَّهُ أعلم.

وقال الضحاك في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ٨٥﴾ [مريم: ٨٥] قال: "على النجائب عليها الرِّحال"٢.

  1. (١) تقدَّم أنَّه: إدريس بن سنان، فهو إذن ليس بمتابع.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٥٣) من طريق جويبر عنه. وجويبر ضعيف جدًّا.
581

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي