والمواهب، حتَّى إنَّ المقتصر من أُمْنِيَّتِهِ ليتمنَّى مثلَ جميع الدنيا، منذ خلقها اللَّه ﷿ إلى يومِ أفناها، فقال لهم ربُّهم ﵎: لقد قصَّرتم في أمانِيِّكم، ورضيتم بدون ما يحقُّ لكم، فقد أوجبتُ لكم ما سألتم وتمنيتم، وألحقت بكم ذريتكم وزدتكم ما قصرت عنه أمَانِيُّكم".
ولا يصحُّ رفعه إلى النَّبي ﷺ، وحسبه أنْ يكون من كلام محمد بن علي، فغلط فيه بعض هؤلاء الضعفاء، فجعله من كلام النَّبي ﷺ.
وإدريس بن سنان: هذا هو سِبْط وهب بن منبه ضَعَّفه ابن عدي، وقال الدَّارقطني: متروك، وأمَّا أبو إلياس المُتابِعُ له، فلا يُدرى من هو١، وأمَّا القاسم بن يزيد الموصلي الرَّاوي عنه فمجهول أيضًا، ومثل هذا لا يصح رفعه، واللَّهُ أعلم.
وقال الضحاك في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ٨٥﴾[مريم: ٨٥] قال: "على النجائب عليها الرِّحال"٢.
(١) تقدَّم أنَّه: إدريس بن سنان، فهو إذن ليس بمتابع.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٥٣) من طريق جويبر عنه. وجويبر ضعيف جدًّا.
الباب الثاني والستون: في ذكر السحاب والمطر الَّذي يصيبهم في الجنَّة١
قد تقدَّم في حديث سوق الجنَّة أنَّه يغشاهم يوم الزيارة سحابةٌ من فوقهم، فتمطر عليهم طيبًا لم يجدوا مثلَ ريحه قطُّ٢.
وقال بقية بن الوليد: حدثنا بَحِيْر بن سعد عن خالد بن مَعْدَان عن كثير بن مُرَّة قال: "إنَّ من المزيد أنْ تمرَّ السحابة بأهل الجنَّة، فتقول: ماذا تريدون أنْ أمطركم؟ فلا يتمنون شيئًا إلَّا مُطِرُوا"٣.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أزهر بن مروان، حدثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه٤ الشيباني عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن صَيْفِي اليماني٥، قال: سأله عبد العزيز بن مروان عن وفد أهل الجنَّة قال: إنَّهم يفدون إلى اللَّهِ سبحانه كلَّ خميس فيوضع لهم أسرَّة، كلُّ إنسانٍ منهم أعرف بسريره منك بسريرك هذا الَّذي أنت عليه، فإذا قعدوا عليه وأخذ القومُ مجالسهم قال ﵎: أطعموا عبادي وخلقي وجيراني ووفدي، فيطعموا، ثمَّ يقول: أسقوهم، قال: فيأتون بآنية من ألوانٍ شتَّى مختمة٦ فيشربون منها، ثمَّ يقول: عبادي وخلقي وجيراني
(١) قوله: "في الجنَّة" سقط من "ج".
(٢) انظر: ص (٥٧٢).
(٣) تقدم ص (٥١١).
(٤) كذا في جميع النسخ. وجاء عند ابن أبي الدنيا "عرادة". ولعله هو الصوابُ.
(٥) في "ب، د"، وابن أبي الدنيا: "اليمامي".
(٦) في "أ، ب، ج": "مجتمعة"، والمثبت من "هـ" وابن أبي الدنيا.