تحت الأرض كنبات الزرع١، ويبعثون يوم القيامة والسماء تَطِشُّ عليهم٢، وكأنَّه -واللَّهُ أعلمُ- أثر ذلك المطر العظيم كما يكون في الدنيا، ويثير لهم سحابًا في الجنَّة يمطرهم ما شاؤوا من طيبٍ وغيره، وكذلك أهل النَّارِ ينشئُ لهم سحابًا يمطرُ عليهم عذابًا إلى عذابهم؛ كما أنشأ لقومِ هودٍ وقوم شعيبٍ سحابًا أمطرهم عذابًا أهلكهم، فهو سبحانه ينشئه للرحمة والعذابِ.
= وسنده صحيح.
(١) ورد معناهُ في البخاري رقم (٤٦٥١)، ومسلم رقم (٢٩٥٥) عن أبي هريرة وفيه: "ثمَّ ينزل اللَّهُ من السماء ماءً فينبتون كما ينبتُ البقل".
(٢) ورد من حديث أنس موقوفًا عند أبي يعلى رقم (٤٠٤١) وغيره. وسنده لا بأس به، وروي مرفوعًا عند أحمد (٢/ ٢٦٧)، والموقوف أشبه. والطَّشُّ: المطر الضعيف. وراجع البدور السافرة للسيوطي ص (٣٦ - ٣٩).
الباب الثالث والستون: في ذكر مُلكِ الجنَّة وأنَّ أهلها كلهم١ ملوك فيها
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا ٢٠﴾ قال: "عظيمًا". وقال: "استئذان الملائكة عليهم لا تدخل عليهم الملائكة إلَّا بإذن"٢.
وقال كعب في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ٢٠﴾ قال: "يُرسِلُ إليهم ربُّهم الملائكة، فتأتي الملائكة فتستأذن عليهم"٣.
وقال بعضهم: الخدم، ولا تدخل الملائكة عليهم إلَّا بإذن.
وقال الحكم٤ بن أبان: عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ "أنَّه ذكر مراكب أهل الجنَّة ثمَّ تلا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ٢٠﴾ "٥.
(١) في "ج": "كلها".
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٠٢)، والبيهقي في البعثِ رقم (٤٤٦) وغيرهما. وفي سنده ضعف، فيه مسلم بن خالد الزنجي في حفظه لِيْن.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٠٦). وفيه الواقدي: متروك الحديث.
(٤) في "د": "الحاكم" وهو خطأ.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٠٥)، والحاكم في المستدرك =