وتأمَّل كيفَ قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الَّذي أخفاهُ لهم ممَّا لا تعلمه نفس، وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حتى يقوموا إلى صلاة الليل = بقُرَّة الأعين في الجنَّة.
وفي "الصحيحين"٢ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "قال اللَّهُ ﷿: أعددتُ لعبادي الصالحين، ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلبَ بشرٍ، مِصْداقُ ذلك في كتاب اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٧﴾ ".
وفي لفظٍ آخر فيهما: "يقول اللَّهُ ﷿: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلب بشر، ذُخْرًا بَلْهَ ما أطلعكم عليه، ثمَّ قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ
(١) في "ج": "ذِكْرِ".
(٢) البخاري رقم (٤٥٠١)، ومسلم رقم (٢٨٢٤) - (٢) واللفظ لمسلم.
وفي بعض طُرُق البخاري: قال أبو هريرة: اقرؤوا إنْ شِئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ "٢.
وفي "صحيح مسلم"٣ من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: شهدت من رسول اللَّه ﷺ مجلسًا وصف فيه الجنَّة حتَّى انتهى، ثمَّ قال في آخر حديثه: "فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلب بشر، ثمَّ اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ١٦ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٧﴾[السجدة: ١٦ - ١٧] ".
وفي "الصحيحين"٤ من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لقابُ قوس أحدكم في الجنَّة خيرٌ ممَّا طلعتْ عليه الشمس أو تغرب".
وقد تقدَّم حديث أبي أُمامة٥ عن النَّبي ﷺ: "أَلَا مُشَمِّرٌ للجنَّة، فإنَّ الجنَّة لا خَطَرَ لها، هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتزُّ، وقصرٌ مشيدٌ، ونهرٌ مُطَّرِدٌ، وثمرةٌ نضيجةٌ، وزوجةٌ حسناءُ جميلةٌ،
(١) البخاري رقم (٤٥٠٢)، ومسلم رقم (٢٨٢٤) - (٤).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠٧٢) و(٤٥٠١).
(٣) رقم (٢٨٢٥).
(٤) البخاري رقم (٢٦٤٠)، ومسلم رقم (١٨٨٢).
(٥) قوله (أبي أمامة) كذا في الأصول، وصوابه (أُسامة).