وفي "صحيح البخاري"١ من حديث سهل بن سعد ﵁ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "موضع سوط في الجنَّة خيرٌ من الدنيا وما فيها".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لَقِيْدُ سوطِ أحدكم من الْجنَّة خيرٌ ممَّا بين السماء والأرضِ"٢. وهذا الإسناد على شرط الصحيحين.
وقال الترمذي: حدثنا سُوَيد بن نصر حدثنا ابن المبارك أنبأنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه عن جده عن النَّبي ﷺ قال: "لو أنَّ ما يقِلُّ ظُفُر٣ ممَّا في الجنَّة
= (١/ ٢١٥) رقم (٧٣٨). من طريق هشام بن خالد عن بقية به. قال الطبراني: "لم يرو هذين الحديثين عن ابن جريج إِلَّا بقية، تفرَّد بهما: هشام بن خالد". والحديث غريب جدًّا، يخشى من تدليس بقية فيه، ويخشى فيه من وهم هشام بن خالد أبي مروان الدمشقي، واللَّهُ أعلم. والحديث جوَّد إسناده الهيثمي والسيوطي. انظر: مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٧)، والبدور السافرة رقم (١٦٦٣).
(١) رقم (٢٧٣٥)، ومسلم رقم (١٨٨١)، واللفظ للبخاري.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٣١٥)، وعبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤٢٠) رقم (٢٠٨٨٥)، وابن حبان في صحيحه رقم (٦١٥٨) وغيرهم. وسنده كما قال المؤلف، وله طرق عن أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما نحوه.
(٣) في نسخةٍ على حاشية "أ": "طرف"، وكذا في "هـ" لكن ضرب عليه وصحح =
بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرضِ، ولو أنَّ رجلًا من أهل الجنَّة اطَّلعَ فبدا أساوره لطمسَ ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوءَ الكواكب"١.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إِلَّا من حديث ابن لهيعة، وقد روى يحيى بن أيوب هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب، وقال: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن النَّبي ﷺ".
قلتُ: وقد رواهُ ابن وهب أنبأنا عمرو يعني: ابن الحارث أنَّ سليمان بن حميد حدَّثه أنَّ عامر بن سعد بن أبي وقاص٢، قال سليمان: لا أعلمُ إِلَّا أنَّه حدثني عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ أنَّه قال: "لو أنَّ ما أقلَّ ظفر من الجنَّة برزَ للدنيا لتزخرف له ما بين السماء والأرضِ".
وفي الباب: عن أَنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵃.
وكيفَ يُقدَّر قدْر دارٍ غرسها اللَّه بيده، وجعلها مقرًّا لأحبابه، وملأها من كرامته ورحمته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص.