استام إلَّا أفرادٌ من العباد، فواعجبًا لها كيفَ نامَ طالبُها؟ وكيف لم يسمح بمهرها خاطبُها؟ وكيف طابَ العيش في هذه الدَّار بعد سماعِ أخبارها؟ وكيف قرَّ للمشتاق القَرار، دون مُعانقة أبكارها؟ وكيف قرَّتْ دونها أعينُ المُشتاقين؟ وكيف صَبَرتْ عنها أنفس الموقنين؟ وكيف صَدَفَتْ عنها قلوب أكثر العالمين؟ وبأيِّ شيءٍ تعوَّضَتْ عنها نفوس المُعْرضِينَ؟
وَمَا ذاك إلَّا غيرةً أنْ يَنَالهاسِوَى كفئها، والرَّبُّ بالخلق أعلَمُ
وإنْ حُجِبَتْ عنَّا بكلِّ كريهةٍوحُفَّت بما يؤذي النفوس ويُؤْلِمُ
فللَّهِ ما في حشوها من مَسرَّةٍوأصنافِ لذَّاتٍ بها يُتَنَعَّمُ
وللَّه بردُ العيشِ بينَ خيامهاوروضاتها، والثغرُ في الروضُ١ يَبسمُ
وللَّه واديها الَّذي هو موعدُ الـمزيد لِوَفْدِ الحُبِّ، لو كُنْتَ مِنْهُم
بذيَّالك الوادي يهيمُ صبابةمُحِبٌّ يرَى أنَّ الصبابةَ مغنمُ
وللَّه أفراحُ المُحبين عندمايُخَاطِبُهم من فوقهم، ويُسَلِّمُ
وللَّه أبصارٌ ترى اللَّه جهرةًفلا الضيمُ يغشاها، ولا هي تسأمُ
فيا نظرةً أَهْدَتْ إلى الوجهِ نَضْرَةًأَمِنْ بعدِها يَسلو المحبُّ المُتيَّمُ
وللَّه كم من خَيْرَةٍ إنْ تَبَسَّمتْأضاء لها نورٌ من الفجر أعظمُ
- (١) في نسخةٍ على حاشية "أ" "الثَّغر"، وفي "هـ" "مبسم" بدل "يبسم".