حادي الأرواح

وإنْ سألت عن أرائكها فهي الأسرة عليها البشخانات، وهي: الحِجَال مُزَرَّرَة بإزرار الذهب، فما لها من فُروج ولا خلال.

وإنْ سألت عن وجوه أهلها وحسنهم، فعلى صورة القمر.

وإنْ سألت عن أسنانهم فأبناءُ ثلاثة وثلاثين على صورة آدم أبي البشر.

وإنْ سألت عن سماعهم فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنَّبيين، وأعلى منهما سماع خطاب ربِّ العالمين.

وإنْ سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها، فنجائب أنشأها اللَّه تعالى ممَّا شاءَ تسير بهم حيث شاؤوا من الجنان.

وإنْ سألت عن حُليهم وشارتهم، فأسَاوِر الذهب واللؤلؤ، على الرؤوس ملابس التِّيجان.

وإنْ سألت عن غلمانهم فولدانٌ مخلدون كأنَّهم لؤلؤٌ مكنون.

وإنْ سألتَ عن عرائسهم وأزواجهم فهُنَّ الكواعب الأترابُ، الَّلاتي جرى في أغصانِهنَّ ماءُ الشباب، فللوردِ والتفاح: ما لبسته الخدود، وللرُّمان: ما تضمنته النهود، ولِلُّؤلؤ المنظوم: ما حوته الثغور، وللدقة والَّلطافة: ما دارتْ عليه الخصور، تجري الشمسُ في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت حِبَّها فَقُلْ ما شئت في تقابل النَّيِّرَين، وإذا حادثته فما ظنُّك بمحادثة الحبيبين، وإنْ ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في

600

صحن خدِّها، كما يرى في المرآة التي جلَّاها صيقلها، ويرى مخَّ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حُلَلُها، لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين السماء والأرض ريحًا، ولا استنطقت أفواهَ الخلائقِ تهليلًا وتكبيرًا وتسبيحًا، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كلَّ عينٍ، ولطمستْ ضوءَ الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن من على ظهرها باللَّه الحيَّ القيوم، نصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ووصالها أشهى إليه من جميع أمانيها، لا تزداد على تطاول الأحقاب إِلَّا حسنًا وجمالًا، ولا يزدادُ لها على طول المدى إِلَّا محبة وَوِصالًا، مُبَرَّأة من الحبلِ والولادة والحيضِ والنفاس، مطهَّرة من المخاطِ والبصاق والبولِ والغائط وسائرِ الأَدناس، لا يفنى شبابُهَا، ولا تبلى ثيابها، ولا يخلقُ ثوب جمالها، ولا يملُّ طيبُ وصالها، قد قصرتْ طرفها على زوجها، فلا تطمحُ لأحدٍ سواهُ، وقَصَرَ طرفه عليها فهي غايه أُمنيته وهواه، إنْ نظرَ إليها سرَّته، وإنْ أمرها أطاعته، وإنْ غابَ عنها حفظته، فهو معها في غاية الأماني والأمان، هذا، ولم يطمثها قبله إنسٌ ولا جانٌّ، كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورًا، وكلَّما حدثته ملأت أُذُنه لؤلؤًا منظومًا ومنثورًا، وإذا برزت ملأت القصرَ والغرفة نورًا.

وإنْ سألت عن السِنِّ فأترابٌ في أعدلِ سنِّ الشباب.

وإنْ سألت عن الحُسن فهل رأيت الشمس والقمر؟!

وإنْ سألتَ عن الحدَق فأحسن سواد في أصفى بياض، في أحسن حَوَر.

601

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي