حادي الأرواح

وإنْ سألتَ عن القدود فهل رأيتَ أحسن الأغصان؟

وإنْ سألت عن النهود فهنَّ الكواعب، نهودهن كألطف الرمان.

وإنْ سألت عن اللون فكأنَّهن الياقوت والمرجان.

وإنْ سألت عن حسن الخلق فهنَّ الخَيْرات الحسان، الَّلاتي جُمِعَ لهنَّ بين الحسن والإحسان، فأعطين جمالَ الباطن والظاهر، فهنَّ أفراح النفوس، وقُرَّة النواظر.

وإنْ سألت عن حُسْن العِشْرة، ولذة ما هنالك فهنَّ العُرُب المتحببات إلى الأزواج بلطافة التبعل التي تمتزج بالروح أيَّ امتزاج.

فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنَّة من ضحكها، وإذا انتقلت من قصر إلى قصر، قلتَ: هذه الشمس مُنْتقلة١ في بروج فَلَكِهَا، وإذا حاضرت زوجها فيا حسن تلك المحاضرة، وإنْ خاصرته فيا لذَّة تلك المعانقة والمخاصرة:

وحديثُها السحر الحلالُ لو٢ انَّهلم يَجْنِ قتلَ المسلم المتحرِّز
إنْ طال لم يُمْلَلْ وإنْ هي حدَّثتودَّ المحدَّثُ أنَّها لم توجِزِ٣

إنْ غنَّت فيا لذَّة الأبصارِ والأسماع، وإنْ آنست وأمتعت فيا حبَّذا تلك المؤانسة والإمتاع، وإنْ قَبَّلت فلا شيء أشهى٤ إليه من ذلك

  1. (١) في "ج، د، هـ": "متنقلة".
  2. (٢) من "هـ".
  3. (٣) انظر: ديوان ابن الرومي (٣/ ١١٦٤).
  4. (٤) في "ج": "انتهى".
602

التقبيل، وإنْ نوَّلتْ فلا ألذَّ ولا أطيبَ من ذلك التَّنويل.

هذا، وإنْ سألت عن يوم المزيد، وزيارة العزيز الحميد، ورؤية وجهه المنزَّه عن التمثيل والتشبيه، كما تُرَى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدرِ، كما تواتر عن الصادق المصدوق النقل فيه، وذلك موجود في الصِّحاح، والسنن، والمسانيد، من رواية: جرير، وصهيب، وأنس، وأبي هريرة، وأبي موسى، وأبي سعيد = فاستمع يوم ينادي المنادي: يا أهل الجنَّة، إنَّ ربَّكم ﵎ يستزيركم فحيَّ على زيارته، فيقولون: سمعًا وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنَّجائب قد أُعدتْ لهم، فيستوون على ظهورها مسرعين، حتَّى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الَّذي جُعل لهم موعدًا، وجُمِعُوا هناك، فلم يغادر الدَّاعي منهم أحدًا = أمرَ ﵎ بكرسيِّه فنصبَ هناك، ثمَّ نصبت لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من زبرجد، ومنابرُ من ذهب، ومنابر من فضة، وجلس أدناهم -وحاشاهم من الدنايا-١ على كثبان المسك، ما يرون أنَّ أصحاب الكراسي فوقهم في العطايا، حتَّى إذا استقرت بهم مجالسهم، واطمأنت بهم أماكنهم نادى المنادي: يا أهل الجنَّة إنَّ لكم عندَ اللَّهِ موعدًا يريدُ أنْ ينجزَكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يُبيض وجوهنا ويثقِّل موازيننا، ويدخلنا الجنَّة، ويزحزحنا عن النَّارِ، فبينا هم كذلك إذ سطع لهم نورٌ أشرقت له الجنَّة، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الجبَّار ﷻ، وتقدَّستْ أسماؤه، قد

  1. (١) في "ب، هـ": "الدنا"، وفي "أ": "الدنيا"، ووقع في المطبوعة بعد "الدنايا" "أنْ يكون فيهم دنيء".
603

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي