حادي الأرواح

وفي هذه المسألة ثلاثة أقوالٍ لأهل السنة:

أحدها: أنَّه لا يراهُ إِلَّا المؤمنون.

الثاني: يراهُ جميع أهل الموقف: مؤمنهم وكافرهم، ثمَّ يحتجب عن الكفار فلا يرونه بعد ذلك.

والثالث: يراهُ المنافقون دون الكفار.

والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد، وهي لأصحابه، وكذلك الأقوال الثلاثة بعينها في تكليمه لهم، ولشيخنا١ في ذلك مُصنَّف مُفْرد، حكى فيه الأقوال الثلاثة وحُجج أصحابها.

وكذا قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ٦﴾ [الانشقاق: ٦] إنْ عادَ الضميرُ على العمل: فهو رؤيته في الكتاب المسطور مُبَينًا، وإنْ عادَ على الرَّبُّ ﵎؛ فهو لقاؤه الَّذي وَعَدَ به.

فصل

الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٢٥ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٦﴾ [يونس: ٢٥ - ٢٦].

  1. (١) هو شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد كتب رسالة إلى أهل البحرين، ذكر فيها هذه المسألة والأقوال الثلاثة وأدلتها. مجموع الفتاوى (٦/ ٤٨٥ - ٥٠٢). وله: قاعدة في إثبات الرؤية، والردِّ على نُفاتها. العقود الدرية (ص/ ٦٦).
609

فالحسنى: الجنَّة، والزيادة: النظر إلى وجْهِهِ الكريم، كذلك فسَّرها رسول اللَّه ﷺ الَّذي أُنزِلَ عليه القرآن، والصحابة من بعده، كما روى مسلم في "صحيحه"١ من حديث حمَّاد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ﵁ قال: قرأ رسول اللَّه ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: إذا دخل أهلُ الجنَّة الجنَّةَ، وأهل النَّارِ النَّارَ، نادى منادٍ: يا أهل الجنَّة إنَّ لكم عندَ اللَّهِ موعدًا يريدُ أنْ ينجزكموهُ، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقِّل موازيننا، وَيُبَيِّضْ وجوهنا، ويدخلنا الجنَّة ويجرنا من النَّارِ؟! فيكشف الحجابَ فينظرون إليه فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة".

وقال الحسن بن عرفة: حدثنا سلم بن سالم البلخي عن نوح بن أبي مريم عن ثابت عن أنس ﵁ قال: "سُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عن هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى: وهي الجنَّة، والزيادة: النظر إلى وجه اللَّه تعالى"٢.

  1. (١) رقم (١٨١) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت به فذكره.
    وقد وقع في الحديث اختلاف على ثابت، وسيأتي بيانه ص (٦٩٣).
  2. (٢) أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه رقم (٨٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦ / رقم ١٠٣٤٠)، والدارقطني في الرؤية رقم (٥٧)، واللالكائي في أصول الاعتقاد رقم (٧٧٩) وغيرهم.
    من طريق نوح بن أبي مريم عن ثابت به فذكره.
    وهو حديث باطل لا يصح، فإنَّ نوحًا هذا متروك الحديث، وقد اتهمه بعضهم.
610

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي