حادي الأرواح

عنه قال: إذا كان يوم القيامة يبعث اللَّهُ ﷿ إلى أهل الجنَّة مناديًا ينادي: هل أنجز١ اللَّهُ لكم ما وعدكم؟ فينظرون إلى ما أعد لهم من الكرامة فيقولون: نعم، فيقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ النظرُ إلى وجه الرحمن ﷿"٢.

وقال عبد اللَّه بن المبارك: عن أبي بكر الهذلي أنبأنا أبو تميمة قال: سمعتُ أبا موسى الأشعري ﵁ يخطب النَّاسُ في جامع البصرة ويقول: "إنَّ اللَّهَ ﷿ يبعث يوم القيامة ملكًا إلى أهل الجنَّة، فيقول: يا أهل الجنَّة، هل أنجز اللَّه لكم ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحليَّ والحلل والأنهار والأزواج المطهرة، فيقولون: نعم، قد أنجز اللَّه ما وعدنا، ثمَّ يقول الملك: هل أنجزكم اللَّه٣ ما وعدكم ثلاث مرَّات، فلا يفقدون شيئًا ممَّا وُعِدُوا فيقولون: نعم، فيقول: قد بقيَ لكم شيء، إنَّ اللَّهَ ﷿ يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ألا إنَّ الحسنى: الجنَّة، والزيادة: النظر إلى وجه اللَّه ﷿".

  1. (١) في (هـ)، وعند الطبري (أنجركم).
  2. (٢) أخرجه الطبري (١١/ ١٠٥)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٧٨٦)، والدارقطني في الرؤية رقم (٤٤).
    ورواه: ابن المبارك (وسيأتي عند المؤلف)، ووكيع والمعلَّى بن الفضل عن أبي بكر الهذلي به نحوه.
    أخرجه ابن المبارك في الزهد -رواية نعيم- رقم (٤١٩)، وهناد في الزهد رقم (١٦٩)، والطبري (١١/ ١٠٧)، والدارقطني في الرؤية رقم (٤٥، ٤٦).
    والأثر مداره على أبي بكر الهذلي: وهو متروك الحديث.
  3. (٣) في "ج، هـ" "هل أنجز اللَّه لكم ما وعدكم".
614

وفي "تفسير أسباط بن نصر" عن إسماعيل السُّدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مُرَّة الهمداني عن ابن مسعود ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ فقال: "أمَّا الحسنى: فالجنَّة، وأمَّا الزيادة: فالنظر إلى وجه اللَّه، وأمَّا القترُ: فالسَّواد"١.

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى وعامر بن سعد وإسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي، والضحاك بن مُزاحم وعبد الرحمن بن سابط وأبو إسحاق السَّبيعي وقتادة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعكرمة مولى ابن عباس ومجاهد بن جبر: الحُسْنَى: الجنَّة، والزيادة: النظر إلى وجه اللَّه٢.

وقال غير واحدٍ من السَّلفِ في الآية: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: بعد النظر إليه، والأسانيد بذلك صحيحة.

ولمَّا عطفَ سبحانه الزيادة على الحسنى التي هي الجنَّة؛ دلَّ على أنَّها أمرٌ آخر وراء الجنَّة، وقدرٌ زائدٌ عليها، ومن فسَّرَ الزيادة بالمغفرة والرضوان٣، فهو من لوازم رؤية الرَّبَّ ﵎.

  1. (١) ذكره اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٧٨٧) عن ابن أبي حاتم.
    وسنده ضعيف، كما تقدم الكلام عن هذه السلسلة ص (٣٥٩ و٣٦٤).
  2. (٢) انظر: الرؤية للدارقطني رقم (٢٠٨، ٢١٤، ٢١٦، ٢١٧، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٢٤)، والطبري (١١/ ١٠٥ - ١٠٧) والمصنف لابن أبي شيبة (٧/ ١٦٩)، وشرح أصول الاعتقاد (٧٨٩ - ٧٩٨).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٩٤٥) رقم (١٠٣٤٣)، والطبري =
615

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي