حادي الأرواح

وفي "تفسير أسباط بن نصر" عن إسماعيل السُّدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مُرَّة الهمداني عن ابن مسعود ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ فقال: "أمَّا الحسنى: فالجنَّة، وأمَّا الزيادة: فالنظر إلى وجه اللَّه، وأمَّا القترُ: فالسَّواد"١.

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى وعامر بن سعد وإسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي، والضحاك بن مُزاحم وعبد الرحمن بن سابط وأبو إسحاق السَّبيعي وقتادة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعكرمة مولى ابن عباس ومجاهد بن جبر: الحُسْنَى: الجنَّة، والزيادة: النظر إلى وجه اللَّه٢.

وقال غير واحدٍ من السَّلفِ في الآية: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: بعد النظر إليه، والأسانيد بذلك صحيحة.

ولمَّا عطفَ سبحانه الزيادة على الحسنى التي هي الجنَّة؛ دلَّ على أنَّها أمرٌ آخر وراء الجنَّة، وقدرٌ زائدٌ عليها، ومن فسَّرَ الزيادة بالمغفرة والرضوان٣، فهو من لوازم رؤية الرَّبَّ ﵎.

  1. (١) ذكره اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٧٨٧) عن ابن أبي حاتم.
    وسنده ضعيف، كما تقدم الكلام عن هذه السلسلة ص (٣٥٩ و٣٦٤).
  2. (٢) انظر: الرؤية للدارقطني رقم (٢٠٨، ٢١٤، ٢١٦، ٢١٧، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٢٤)، والطبري (١١/ ١٠٥ - ١٠٧) والمصنف لابن أبي شيبة (٧/ ١٦٩)، وشرح أصول الاعتقاد (٧٨٩ - ٧٩٨).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٩٤٥) رقم (١٠٣٤٣)، والطبري =
615

فصل

الدليل الرَّابع: قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ١٤ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾ [المطففين: ١٤، ١٥].

ووجه الاستدلال بها: أنَّه سبحانه جعل من أعظم عقوبة الكفار كونهم محجوبين عن رؤيته، وسماع كلامه، فلو لم يرهُ المؤمنون، ولم يسمعوا كلامَهُ كانوا أيضًا محجوبين عنه، وقد احتج بهذه الحُجَّة الشافعي نفسه وغيره من الأئمة، فذكره الطبري وغيره عن المزني قال: سمعتُ الشافعي يقول في قوله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾ قال: "فيها دلالة على أنَّ أولياء اللَّه يرون ربَّهم يوم القيامة"١.

وقال الحاكم: حدثنا الأصم حدثنا الربيع بن سليمان قال: حضرت محمد بن إدريس الشافعي، وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقولُ في قول اللَّه ﵎: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾ فقال الشافعي: لمَّا أنْ حَجَبَ هؤلاءِ في السخط كان في هذا دليلٌ على أنَّ أولياءه يرونه في الرِّضى. قال الربيع: فقلت: يا أبا عبد اللَّه، وبه تقول؟ قال: نعمِ، وبه أدين اللَّه، لو لم يُوقن محمد بن إدريس أنَّه يرى اللَّه = لَمَا عَبَدَ اللَّهَ ﷿".

  1. = (١١/ ١٠٨) عن مجاهد. وسنده حسن.
  2. (١) أخرجه اللالكائي الطبري في شرح أصول الاعتقاد برقم (٨٠٩).
616

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي