فاسمع الآن أيها السُّنِّي تفسير النَّبي ﷺ وأصحابه والتابعين وأئمة الإسلام لهذه الآية.
قال ابن مردويه في "تفسيره": حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا صالح بن أحمد، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سفيان، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢﴾ قال: "من البهاء والحسن ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾[القيامة: ٢٣]. قال: في وجه اللَّه ﷿"١.
وقال أبو صالح: عن ابن عباس ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾ قال: "تنظر إلى وجه ربها"٢.
وقال عكرمة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢﴾ قال: "من النعيم"، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾٣ قال: "تنظر إلى ربها نظرًا"، ثم حكى عن ابن عباس مثله"٤.
(١) سنده ضعيف. وعلته ضعف ثوير. وتقدم أصل هذا الحديث في ص (٣٢٣ - ٣٢٤). وهو لا يثبت مرفوعًا.
(٢) لم أقف عليه من طريق أبي صالح. وقد توبع أبو صالح، فرواه عبد الصمد عن أبيه، وعكرمة كلاهما عن ابن عباس نحوه. أخرجه الآجري في الشريعة رقم (٥٨٨)، واللالكائي رقم (٧٩٩).
(٣) من قوله "قال عكرمة" إلى "ناظرة" سقط من "ج".
(٤) أخرجه الآجري في الشريعة رقم (٥٨٨)، واللالكائي رقم (٨٠٤): عن ابن =
وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث.
فصل
وأما الأحاديث عن النَّبي ﷺ وأصحابه الدالة على الرؤية فمتواترة، رواها عنه أبو بكر الصديق وأبو هريرة١، وأبو سعيد الخدري، وجرير ابن عبد اللَّه البجلي، وصهيب بن سنان الرومي، وعبد اللَّه بن مسعود الهذلي، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وعدي بن حاتم الطائي، وأنس بن مالك الأنصاري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي، وأبو رزين العقيلي، وجابر بن عبد اللَّه الأنصاري، وأبو أمامة الباهلي، وزيد بن ثابت، وعمار بن ياسر، وعائشة أم المؤمنين، وعبد اللَّه بن عمر، وعُمَارة بن رُوَيْبة، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وعبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص -وحديثه موقوف- وأُبي بن كعب، وكعب بن عُجْرة، وفَضَالة بن عُبيد -وحديثه موقوف-، ورجل من أصحاب النَّبي ﷺ غير مُسمَّى.
فهاك سياق أحاديثهم من الصحاح والمسانيد والسنن، وتَلَقَّها بالقبول والتسليم وانشراح الصدر، لا بالتحريف والتبديل وضيق العطن، ولا تُكذِّب بها؛ فمن كَذَّبَ بها لم يكن إلى وجه ربه من
= عباس، وسنده ضعيف، فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني ضعيف. لكنه ثابت عن عكرمة بالشطر الأول. أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة رقم (٤٨١)، والآجري (٥٨٦، ٥٨٧) واللالكائي (٨٠٣) وغيرهم.