حادي الأرواح
وكثبانُ مسكٍ قد جُعِلْنَ مقاعدًالِمَنْ دونَ أصحابِ المنابر تُعلم
فبينا همُ في عيشِهم وسرورهموأرزاقُهُم تجري عليهم وتُقْسَمُ
إذا همْ بنورٍ ساطعٍ أشْرَقَتْ لهبأقطارها الجنَّاتُ لا يُتَوَهَّمُ
تَجَلَّى لَهُمْ ربُّ السماوات جهْرَةًفيضحَكُ فوقَ العرشِ ثُمَّ يُكَلِّمُ
سَلَامٌ عليكم يسمعون جميعُهُمبآذانهم تَسْليمَه إذْ يُسَلِّمُ
يقولُ سَلوني ما اشْتَهَيْتُمْ فَكُلُّ ماتُريدونَ عندي، إنَّني أنا أرْحَمُ
فقالوا جميعًا: نحنُ نسْألُكَ الرضافأنْتَ الَّذي تولي الجميلَ وترحمُ
فيعطيهم هذا، ويُشهِدُ جمعهمعليه، تعالى اللَّهُ، فاللَّهُ أكرمُ
فيا بائعًا هذا ببخسٍ مُعَجَّلٍكأنَّك لا تَدري، بلى سوفَ تَعْلَمُ
فإنْ كُنْتَ لَا تدري فتلكَ مصيبةٌوإنْ كنتْ تَدْري فالمصيبة أعظمُ١

فصل

وهذا كتابٌ اجتهدتُ في جمعه وترتيبه وتفصيله وتبويبه، فهو للمَحْزونِ سَلْوَةٌ، وللمشتاق إلى تلك العرائسِ جَلوة، محرِّكٌ للقلوب إلى أجلِّ مطلوبٍ، وحادٍ للنفوس إلى مُجاورة الملك القدوس، ممتعٌ

  1. = المعجم الوسيط ص (٦٤٨). والصحاح (٢/ ١٧٦٧).
  2. (١) هذه الأبيات قطعة من "القصيدة الميميَّة" للمؤلف، وقد ذكر قطعة كبيرة منها في "طريق الهجرتين" (ص/ ٥١ - ٥٥)، وقُرئت على المؤلف كما في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢).
15

لقارئه، مشوِّقٌ للناظر فيه، لا يَسأمُه الجليسُ، ولا يَملُّه الأنيس، مُشتَمِلٌ من بدائع الفوائد، وفرائد القلائد، على ما لعلَّ المجتهد في الطلب لا يظْفَرُ به فيما سواهُ من الكتب، مع تضمُّنه لجملة كثيرةٍ من الأحاديث المرفوعات، والآثار الموقوفات، والأسرارُ المودعة في كثيرٍ من الآيات، والنكت البديعات، وإيضاح كثيرٍ من المشكلاتِ، والتنبيه على أصول من الأسماء والصفات.

إذا نظر فيه النَّاظر زاده إيمانًا، وجلى عليه الجنَّة حتى كأنَّه يشاهدها عيانًا، فهو مثيرُ ساكن العزمات إلى روضات الجنَّات، وباعث الهمم العليات إلى العيش الهنيِّ في تلك الغرفات.

وسميته "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" فإنَّه اسمٌ يطابق مسمَّاهُ، ولفظٌ يوافق معناه، واللَّه يعلمُ ما قصدتُ، وما بجمعه وتأليفهِ أردتُ، فهو عند لسان كل عبدٍ وقلبه، وهو المطلِعُ على نيته وكسبهِ، وكان جُلُّ المقصود منه بشارة أهلِ السنَّةِ بما أعدَّ اللَّهُ لهم في الجنَّة؛ فإنَّهم المستحقون للبُشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ونِعَمُ اللَّهِ عليهم باطنة وظاهرة، وهم أولياء الرسول وحزبه، ومن خرَجَ عن سُنَّته فهم أعداؤهُ وحربه، لا تأخذهم في نصرة سنته ملامة اللوَّام، ولا يتركون ما صحَّ عنه لقول أحدٍ من الأنام، والسُّنَّةُ أجلُّ في صدروهم من أنْ يُقَدِّموا عليها رأيًا فقهيًّا، أو بحثًا جدليًّا، أو خيالًا صوفيًّا، أو تناقضًا كلاميًّا، أو قياسًا فلسفيًّا، أو حكمًا سياسيًّا، فمن قدَّم عليها شيئًا من ذلك، فبابُ الصوابِ عليه مسدودٌ، وهو عن طريق الرشاد مصدود.

فيا أيُّها النَّاظرُ فيه لك غُنْمه، وعلى مؤلفه غُرْمُهُ، ولك صَفْوُهُ،

16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي