حادي الأرواح

يخرجوا من النَّارِ من كان لا يشرك باللَّه شيئًا ممَّن أراد اللَّه أنْ يرحمه ممَّن يقول: لا إله إِلَّا اللَّهُ، فيعرفونهم بأثر السجود، تأكل النَّارُ من ابن آدم إِلَّا أثرَ السجود، حرَّم اللَّهُ على النَّارِ أنْ تأكل أثر السجود، فيخرجون من النَّارِ قد امْتُحِشُوا فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون منه كما تنبت الحبَّة في حَميل السيل، ثمَّ يفرغ اللَّهُ من القضاء بين العباد، ويبقى رجلٌ مقبل بوجهه على النَّارِ - وهو آخر أهل الجنَّة دخولًا الجنَّة - فيقول: أي ربِّ أصرف وجهي عن النَّارِ، فإنَّه قد قَشَبني ريحُها وأحرقني ذكاؤها، فيدعو اللَّه ما شاء أنْ يدعوهُ، ثمَّ يقول اللَّه ﵎: هل عسيت إنْ فعلت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا أسألك غيره، فيُعطِي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف اللَّه وجهه عن النَّار، فإذا أقبلَ على الجنَّة، ورآها سكت ما شاء اللَّه أن يسكت، ثمَّ يقول: أَي ربِّ قدِّمني إلى باب الجنَّة، فيقول اللَّهُ: أليس قد أعطيتَ عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الَّذي أعطيتك؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! فيقول أي رب فيدعو اللَّه حتَّى يقول له: فهل عسيت إنْ أعطيتك ذلك أنْ تسأل غيره؟ فيقول: لا وعِزَّتك، فيُعطي ربَّه ما شاء اللَّه من عهودٍ ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنَّة، فإذا قامَ على باب الجنَّة انفهقت له الجنَّة فرأى ما فيها من الخيرِ والسرور، فسكتَ ما شاء اللَّهُ أنْ يسكت، ثمَّ يقول أي ربِّ أدخلني الجنَّة، فيقول اللَّه ﵎ له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أنْ لا تسأل غير ما أُعطِيت؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! فيقول: أي ربِّ، لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتَّى يضحك اللَّه منه، فإذا ضحك اللَّه منه قال: أدخل الجنَّة، فإذا دخلها قال اللَّه له: تَمَنَّهْ، فيسأل ربه ويتمنَّى حتَّى أنَّ اللَّهَ لَيُذَكَّره فيقول:

630

من كذا وكذا، حتَّى إذا انقطعت به الأمانيُّ، قال اللَّهُ ﷿: لك ذلك ومثله معه".

قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئًا حتَّى إذا حدَّث أبو هريرة: إنَّ اللَّه ﷿ قال لذلك الرجل "ومثله معه" قال أبو سعيد: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة، قال أبو هريرة: ما حفظت إِلَّا قوله: "ذلك لك ومثله معه" قال أبو سعيد: أشهدُ أنِّي حفظت من رسول اللَّه ﷺ قوله: "ذلك لك وعشرة أمثاله" قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنَّة دخولًا الجنَّة.

وفي "الصحيحين"١ أيضًا عَن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ ناسًا في زمن رسول اللَّه ﷺ قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول اللَّه ﷺ: نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمرِ ليلة البدرِ صحوًا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه؟ قال: ما تضارون في رؤية اللَّه ﵎ يوم القيامة؛ إِلَّا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذَّنَ مؤذَّنٌ، لتتبع كلُّ أُمَّةٍ ما كانت تعبد، فلا يبقى أحدٌ ممَّن كان يعبد غير اللَّه من الأصنام والأنصاب إِلَّا يتساقطون في النَّارِ، حتَّى إذا لم يبقَ إِلَّا من كان يعبد اللَّه من برٍّ وفاجر، وغير أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كُنَّا نعبد عزيرَ ابنَ اللَّه، فيقال: كذبتم ما اتخذَ اللَّه من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا رب فاسقنا، فيشار إليهم ألا

  1. (١) البخاري رقم (٧٠٠١)، ومسلم رقم (١٨٣).
631

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي