حادي الأرواح

فناجٍ مسلَّم، ومخدوشٌ مُرْسَلٌ، ومكدوشٌ في نار جهنَّم، حتَّى إذا خلص المؤمنون من النَّار، فوالَّذي نفسي بيده ما منكم من أحدٍ بأشدَّ مناشدةً للَّه في استيفاء الحقِّ من المؤمنين للَّه يوم القيامة لإخوانهم الَّذين في النَّارِ، يقولون: ربنا كانوا يصومون معَنَا ويصلون ويحجُّون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النَّارِ فيُخرجون خلقًا كثيرًا، قد أخذتِ النَّار إلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه، فيقولون: ربَّنَا ما بقيَ فيها أحد ممن أمرتنا، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينارٍ من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثمَّ يقولون: ربنا لم نَذَرْ فيها أحدًا ممن أمرتنا، ثمَّ يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينارٍ من خير فأخرجوه، فيُخْرِجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدًا، ثم يقول: ارْجِعوا فمن وجدتم في قلبه مثال ذرَّةٍ من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثمَّ يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرًا -وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إنْ شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] - فيقول اللَّه ﷿: شفعتِ الملائكة، وشفع النَّبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبقَ إِلَّا أرحمُ الرَّاحمين، فيقبض قبضة من النَّار فيُخْرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قطُّ، قد عادوا حُمَمًا فيلقيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنَّة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرجُ الحِبَّة في حَميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأُخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض، فقالوا يا رسول اللَّه كأنَّكَ كنتَ ترعى بالبادية، قال: فيخرجون كاللؤلؤ في

633

رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنَّة: هؤلاء عتقاء اللَّه الَّذين أدخلهم اللَّه الْجنَّة بغير عملٍ عملوه ولا خيرٍ قدَّموه، ثمَّ يقول: ادخلوا الجنَّة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا ربنا وأيُّ شيءٍ أفضل من هذا؟ فيقول: رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدًا".

فصل

وأما حديث جرير بن عبد اللَّه: ففي "الصحيحين"١ من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عنه قال: كنا جلوسًا مع النَّبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: "إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ٣٩﴾ [ق: ٣٩].

رواه عن إسماعيل بن أبي خالد: عبد اللَّه بن إدريس الأودي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وجرير ابن عبد الحميد، وعبيدة بن حُمَيد، وهشيم بن بشير، وعلي بن عاصم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وأبو أسامة، وعبد اللَّه بن نُمَير، ومحمد بن عبيد، وأخوه يعلى بن عبيد، ووكيع بن الجراح، ومحمد ابن فضيل، والطُّفَاوي، ويزيد بن هارون، وإسماعيل بن [مجالد]٢،

  1. (١) البخاري رقم (٥٢٩ و٥٤٧ و٤٥٧٠ و٦٩٩٧)، ومسلم رقم (٦٣٣).
  2. (٢) وقع في جميع النسخ (إسماعيل بن أبي خالد) وهو خطأ، لذا كتب ناسخ (أ) على هذا الاسم (كذا)، وهو إشارة إلى استغراب هذا الاسم. =
634

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي