وأمَّا حديث صهيب: فرواهُ مسلم في "صحيحه"١ من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّةَ قال: يقول اللَّه ﷿: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تُبيِّض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنَّة وتنجِّنا من النَّارِ؟ قال: فيكشفُ الحجابَ، فما أُعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظرِ إلى ربِّهم ﷿، ثمَّ تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾[يونس: ٢٦] ".
وهذا حديثٌ رواه الأئمة عن حمَّاد وتلقوه عن نبيِّهم بالقبول والتصديق.
فصل
وأمَّا حديث عبد اللَّه بن مسعود: فقال الطبراني: حدثنا محمد بن النضر الأزدي وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، والحضرمي قالوا: حدثنا إسماعيل بن عُبيد بن أبي كريمة الحرَّاني، حدثنا محمد بن سلمة الحرَّاني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن المِنْهَال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه عن مسروق بن الأجدع، حدثنا عبد اللَّه بن مسعود قال: "يجمع اللَّه الأوَّلين والآخرين لميقات يومٍ معلوم، قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماءِ ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل اللَّه ﷿ في ظُلَلٍ من الغمام من العرش إلى الكرسي، ثمَّ ينادي منادٍ: أيها النَّاسُ ألم ترضوا من ربكم الَّذي خلقكم
(١) رقم (١٨١)، وسيأتي بيان الاختلاف فيه ص (٦٩٣).
ورزقكم، وأمركم أنْ تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كلَّ أناسٍ منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدنيا، أليس ذلك عدلًا من ربكم؟ قالوا: بلى، قال: فينطلق كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدون ويتولون في الدنيا، قال: فينطلقون، ويمثَّل لهم أشباه ما كانوا يعبدون، فمنهم من ينطلق إلى الشمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر، وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون، قال: ويمثَّل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويمثَّل لمن كان يعبد عُزَيرًا شيطان عزير، ويبقى محمد ﷺ وأمته، فيأتيهم الربُّ ﷿ فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق النَّاسُ؟ قال: فيقولون: إنَّ لنا إلهًا ما رأيناهُ بَعْدُ، فيقول: هل تعرفونه إنْ رأيتموه؟ فيقولون: إنَّ بيننا وبينه علامة إذا رأيناه عرفناها، قال: فيقول ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه، فعند ذلك يكشف عن ساقٍ فيخرُّون له سُجَّدًا، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون، ثمَّ يقول: ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يُعْطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يُعطى نورًا أصغر من ذلك، ومنهم من يُعْطى نورًا مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نورًا أصغر من ذلك حتَّى يكون آخرهم رجلًا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرَّة، ويطفأ مرَّة، فإذا أضاء قدَّم قَدَمه فمشى، وإذا طفيء قام، والربُّ ﵎ أمامهم حتَّى يمر في النَّارِ فيبقى أثره كحدِّ السيف دحض مزلة، قال: ويقول: مرُّوا فيمرون على قدر نورهم، منهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم