حادي الأرواح

من يمر كالريح، ومنهم من يمرُّ كشد الفرس، ومنهم من يَمُرُّ كشدِّ الرجل، حتَّى يمر الَّذي أُعطي نوره على إبهام قدمه، يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخِرُّ يدٌّ، وتعلق يدٌ، وتخِرُّ رجلٌ، وتعلق رجلٌ، وتصيب جوانبه النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها، ثمَّ قال: الحمد للَّه لقد أعطاني اللَّه ما لم يُعْطِ أحدًا، إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها، قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنَّة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنَّة وألوانهم، فيرى ما في الجنَّة من خلال البابِ، فيقول: ربِّ أدخلني الجنَّة، فيقول اللَّه ﵎ له: أتسأل الجنَّةَ وقد نجيتك من النار؟! فيقول: رب اجعل بيني وبينها حجابًا، لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنَّة، قال: ويرى أو يرفع له منزلٌ أمام ذلك، كأنَّما الَّذي هو فيه إليه حلم، فيقول: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول: فلعلك إنْ أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزَّتك، لا أسألك غيره، وأي منزلٍ يكون أحسن منه؟ قال: فيعطاهُ فينزله، ويرى أمام ذلك منزلًا١، كأنَّما الَّذي هو فيه إليه حلم، قال: أي رب أعطني ذلك المنزل، فيقول اللَّه ﷿، فلعلك إنْ أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى فينزله، قال: ويرى أو يرفع أمام ذلك منزل آخر، كأنَّما هو إليه حلم، فيقول: أعطني ذلك المنزل، فيقول اللَّه ﷻ: فلعلك إنْ أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزَّتك لا أسأل غيره، وأي منزلٍ - يكون أحسن منه، قال: فيعطاه فينزله، ثمَّ يسكت، فيقول اللَّه

  1. (١) قوله "ذلك منزلًا": في نسخة على حاشية "أ": "ذلك المنزل منزلًا".
640

﷿: مالك لا تسأل؟ فيقول له: ربِّ لقد سألتك حتَّى استحييتك، وأقسمت لك حتَّى استحييتك، فيقول اللَّه ﷿: ألا ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها؟ فيقول: أتستهزئُ بي وأنت رب العزَّة، فيضحك الرب ﷿ من قوله - قال: فرأيتُ عبد اللَّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، قد سمعتك تحدث هذا الحديث مرارًا، كلَّما بلغتَ هذا المكان ضحكت، فقال: إنِّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدث هذا الحديث مرارًا؛ كلَّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك، حتَّى تبدو أضراسه -. قال: فيقول اللَّه ﷿: لا ولكنِّي على ذلك قادرٌ، سل. فيقول: ألحقني بالنَّاسِ، فيقول: الحق بالنَّاس، قال: فينطلق يرمل في الجنَّة، حتَّى إذا دنى من النَّاسِ رُفِعَ له قصرٌ من درَّةٍ، فيخر ساجدًا، فيقال له: ارفع رأسك مالك؟ فيقول: رأيتُ ربِّي أو تراءى لي ربِّي، فيقال له: إنَّما هو منزلٌ من منازلك، قال: ثمَّ يلقى رجلًا، فيتهيأ للسجود، فيقال له: مه، مالك؟ فيقول: رأيتُ أنَّك ملكٌ من الملائكة، فيقول: إنَّما أنا خازنٌ من خُزَّانك، عبدٌ من عبيدك، تحت يديَّ ألف قهرمان، على مثل ما أنا عليه، قال: فينطلق أمامه حتَّى يفتح له القصر، قال: وهو في دُرَّةٍ مجوَّفة، شقائقها١، وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها، يستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء كل جوهرة تفضي إلى جوهرة فيها سبعون بابًا، كلُّ بابٍ يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي

  1. (١) في "ب، ج، د، هـ": "سقائفها".
641

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي