فيقول: أنا الذي صَدَقْتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي = سلوني، فيسألونه الرضى، قال: رضاي أنزلكم داري، وأنا لكم كرامتي سلوني، فيسألونه الرضى، فيشهدهم بالرضى، ثم يسألونه حتى تنتهي رغبتهم"١. وذكر الحديث.
ورواهُ علي بن حرب، حدثنا إسحاق بن سليمان حدثنا عنبسة بن سعيد عن عثمان بن عمير.
ورواهُ الحسن بن عَرَفة حدثنا عمَّار بن محمد: ابن أخت سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان وقال فيه: "ثُمَّ يرتفع على كرسيِّه، ويرتفع معه النَّبيُّون والصِّديقون والشهداء، ويرجعُ أهل الغرفِ إلى غرفهم"٢.
ورواه الدَّارقطني من طريقٍ أُخرى من حديث قتادة عن أنس قال: سمعته يقول: "بينا نحنُ حولَ رسول اللَّه ﷺ إذ قال: "أتاني جبريلُ في يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء، قلتُ: يا جبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا يوم الجمعة، يعرضه عليك ربك ليكون لك عيدًا ولأمتك من بعدك، قال: قلتُ: يا جبريل، ما هذا النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة وهي تقوم يوم الجمعة، وهو سيِّد أيام الدنيا، ونحن ندعوه في الجنَّة يوم المزيد، قال: قلتُ: يا جبريل ولمَ تدعونه يوم
(١) أخرجه الدارقطني في الرؤية رقم (٦١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٦٨) وغيرهما.
(٢) أخرجه الدارقطني في الرؤية رقم (٦٣). ومداره كما تقدم على عثمان بن عمير أو ابن أبي حميد.
المزيد؟ قال: إنَّ اللَّه اتَّخذَ في الجنَّة واديًا أفيح من مسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل ربنا ﷿ على كرسيِّه إلى ذلك الوادي، وقد حُفَّ العرشُ بمنابر من ذهبٍ مكلَّلةٍ بالجوهرِ، وقد حُفَّت تلك المنابر بكراسي من نورٍ، ثمَّ يؤذن لأهل الغرف فيقبلون يخوضون كثبان المسك إلى الرُّكَب، عليهم أسورة الذهب والفضة وثياب السندس والحرير، حتَّى ينتهوا إلى ذلك الوادي، فإذا اطمأنُّوا فيه جلوسًا بعث اللَّه عليهم ريحًا يُقال لها: المثيرة، فثارت عليهم ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم، وهم يومئذٍ جُرْدٌ مردٌ مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم يوم خلقه اللَّه ﷿، فينادي رب العزة ﵎ رضوان وهو خازن الجنة، فيقول: يا رضوان، ارفع الحجب بيني وبين عبادي وزُوَّارِي، فإذا رفع الحجب بينه وبينهم فرأوا بهاءه ونوره هَبُّوا له بالسجود، فيناديهم ﵎ بصوته: ارفعوا رؤوسكم فإنما كانت العبادة في الدنيا، وأنتم اليوم في دار الجزاء، سلوني ما شئتم فأنا ربكم الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، فهذا محل كرامتي فسلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا وأي خير لم تفعله بنا، ألستَ الذي أعنتنا على سكرات الموت، وآنست منا الوحشة في ظلمة القبور، وآمنت روعتنا عند النفخة في الصور؟ ألستَ أقلتنا عثراتنا، وسترت علينا القبيح من فعلنا، وثَبَّتَّ على جسر جهنَّم أقدامنا؟ ألستَ الَّذي أدنيتنا من جوارك وأسمعتنا لذاذة منطقك، وتجليت لنا بنورك فأيُّ خيرٍ لم تفعله بنا؟ فيعودُ اللَّهُ ﷿، فيناديهم بصوته فيقول: أنا ربُّكم الَّذي صدقتكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي فسلوني، فيقولون: نسألك رضاك، فيقول: برضائي عنكم