المزيد؟ قال: إنَّ اللَّه اتَّخذَ في الجنَّة واديًا أفيح من مسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل ربنا ﷿ على كرسيِّه إلى ذلك الوادي، وقد حُفَّ العرشُ بمنابر من ذهبٍ مكلَّلةٍ بالجوهرِ، وقد حُفَّت تلك المنابر بكراسي من نورٍ، ثمَّ يؤذن لأهل الغرف فيقبلون يخوضون كثبان المسك إلى الرُّكَب، عليهم أسورة الذهب والفضة وثياب السندس والحرير، حتَّى ينتهوا إلى ذلك الوادي، فإذا اطمأنُّوا فيه جلوسًا بعث اللَّه عليهم ريحًا يُقال لها: المثيرة، فثارت عليهم ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم، وهم يومئذٍ جُرْدٌ مردٌ مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم يوم خلقه اللَّه ﷿، فينادي رب العزة ﵎ رضوان وهو خازن الجنة، فيقول: يا رضوان، ارفع الحجب بيني وبين عبادي وزُوَّارِي، فإذا رفع الحجب بينه وبينهم فرأوا بهاءه ونوره هَبُّوا له بالسجود، فيناديهم ﵎ بصوته: ارفعوا رؤوسكم فإنما كانت العبادة في الدنيا، وأنتم اليوم في دار الجزاء، سلوني ما شئتم فأنا ربكم الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، فهذا محل كرامتي فسلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا وأي خير لم تفعله بنا، ألستَ الذي أعنتنا على سكرات الموت، وآنست منا الوحشة في ظلمة القبور، وآمنت روعتنا عند النفخة في الصور؟ ألستَ أقلتنا عثراتنا، وسترت علينا القبيح من فعلنا، وثَبَّتَّ على جسر جهنَّم أقدامنا؟ ألستَ الَّذي أدنيتنا من جوارك وأسمعتنا لذاذة منطقك، وتجليت لنا بنورك فأيُّ خيرٍ لم تفعله بنا؟ فيعودُ اللَّهُ ﷿، فيناديهم بصوته فيقول: أنا ربُّكم الَّذي صدقتكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي فسلوني، فيقولون: نسألك رضاك، فيقول: برضائي عنكم
أقلْتُكُم عثراتكم، وسترتُ عليكم القبيح من أموركم، وأدنيتُ منِّي جواركم، وأسمعتكم لذاذة مَنْطقي، وتجليت لكم بنوري، فهذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم، ثمَّ يقول اللَّه ﷿: سلوني فيسألونه حتَّى تنتهي رغبتهم، ثمَّ يقول اللَّه ﷿: سلوني، فيقولون: رضينا ربنا وسلمنا، فيريهم من مشهد فضله وكرامته، ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ويكون ذلك بمقدار تفرقهم من الجمعة، قال أنس: فقلتُ: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول اللَّه وما مقدار تفرقهم؟ قال: كقدر الجمعة إلى الجمعة، قال: ثمَّ يحمل عرش ربنا ﵎ معهم الملائكة والنَّبيون ثمَّ يؤذن لأهل الغرفات فيعودون إلى غرفهم وهما: غرفتان من زمردتين خضراوين، وليسوا إلى شيءٍ أشوق منهم إلى الجمعة لينظروا إلى ربِّهم ﷿، وليزيدهم من مزيد فضله وكرامته". قال أنس: سمعته من رسول اللَّه ﷺ، وليس بيني وبينه أحد١.
ورواهُ الدَّارقطني أيضًا: عن أبي بكر النيسابوري، قال: أخبرني العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني محمد بن شعيب قال: أخبرني
- (١) أخرجه الدارقطني في الرؤية رقم (٦٤)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
قال العقيلي في ترجمة حمزة بن واصل المنقري عن قتادة: "مجهول في الرواية، وحديثه غير محفوظ".
ثم ساق العقيلي هذا الحديث بطوله ثم قال: "ليس له من حديث قتادة أصل، هذا حديث عثمان بن عمير أبو اليقظان عن أنس. . . . ".
وعليه فالحديث منكر من هذا الطريق غير محفوظ.