وأمَّا حديث بريدة بن الحصيب: فقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة: حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن أبان القرشي، حدثنا بشير بن المهاجر عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما منكم من أحدٍ إلَّا سيخلوا اللَّه به يوم القيامة، ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان"١.
= الكلام عليه في حاشية ص (٦٧٩).
(١) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة رقم (٤٦٩) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٨٥٣): عن محمد بن إسحاق الصاغاني نا أبو خالد القرشي نا بشير بن المهاجر به مثله. * ورواه الحسن بن ناصح عن عبد العزيز بن أبان به نحوه. أخرجه الدارقطني في الرؤية (١٨٤). ولعل هذا الطريق هو مراد المؤلف، فلعله لما رأى محمد بن إسحاق عند عبد اللَّه في السنة، ورأى الحديث عند ابن خزيمة في التوحيد انتقل ذهنه من الصاغاني إلى ابن خزيمة واللَّه أعلم. والحديث فيه عبد العزيز بن أبان وهو متروك الحديث. انظر تهذيب الكمال (١٨/ ١١٠). لكن يغني عنه ما عند ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٦٣) رقم (٢١٦). من طريق زيد بن الحباب عن حسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة به (ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه، ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان).
فصل
وأمَّا حديث أبي رَزِين العُقيلي: فرواهُ الإمام أحمد من حديث شعبة وحماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدس، عن أبي رزين قال: قلنا: يا رسول اللَّه، أكُلُّنا يرى ربَّه ﷿ يوم القيامة؟ قال: "نعم"، قال: قلتُ: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "أليس كلُّكم ينظر إلى القمر ليلة البدر"؟ قلنا: نعم، قال: "اللَّه أكبر وأعظم"١.
قال عبد اللَّه قال أبي: والصوابُ حُدس٢.
وقال أبو داود سليمان بن الأشعث: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد بن سلمة به.
فقد اتفق شعبة، وحماد بن سلمة -وحسبك بهما- على روايته عن يعلى بن عطاء، ورواهُ النَّاسُ عنهما.
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١١ و١٢) وابن ماجه رقم (١٨٠)، وأبو داود (٤٧٣١)، وابن حبان في صحيحه (٦١٤١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٠٥) رقم (٨٦٨٢) والدارقطني في الرؤية (١٨٦ - ١٩٠) وغيرهم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". والحديث مداره على وكيع بن حدس -فيه جهالة- تفرد بالرواية عنه يعلي بن عطاء. وقد جهَّله جماعة. والحديث صححه ابن حبان والحاكم.
(٢) يعني: أنَّ شعبة أخطأ في قوله "عُدس" بدل "حُدس"، والصواب ما رواهُ حماد ابن سلمة وغيره كما ساقه المؤلِّف. انظر العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٨٩) رقم (١٩٥٩).