وأمَّا حديث أبي رَزِين العُقيلي: فرواهُ الإمام أحمد من حديث شعبة وحماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدس، عن أبي رزين قال: قلنا: يا رسول اللَّه، أكُلُّنا يرى ربَّه ﷿ يوم القيامة؟ قال: "نعم"، قال: قلتُ: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "أليس كلُّكم ينظر إلى القمر ليلة البدر"؟ قلنا: نعم، قال: "اللَّه أكبر وأعظم"١.
قال عبد اللَّه قال أبي: والصوابُ حُدس٢.
وقال أبو داود سليمان بن الأشعث: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد بن سلمة به.
فقد اتفق شعبة، وحماد بن سلمة -وحسبك بهما- على روايته عن يعلى بن عطاء، ورواهُ النَّاسُ عنهما.
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١١ و١٢) وابن ماجه رقم (١٨٠)، وأبو داود (٤٧٣١)، وابن حبان في صحيحه (٦١٤١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٠٥) رقم (٨٦٨٢) والدارقطني في الرؤية (١٨٦ - ١٩٠) وغيرهم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". والحديث مداره على وكيع بن حدس -فيه جهالة- تفرد بالرواية عنه يعلي بن عطاء. وقد جهَّله جماعة. والحديث صححه ابن حبان والحاكم.
(٢) يعني: أنَّ شعبة أخطأ في قوله "عُدس" بدل "حُدس"، والصواب ما رواهُ حماد ابن سلمة وغيره كما ساقه المؤلِّف. انظر العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٨٩) رقم (١٩٥٩).
وعن أبي رزين فيه إسناد آخر قد تقدَّم ذِكْره في حديثه الطويل١.
وأبو رزين العُقَيلي له صحبة وعِدَاده من أهل الطائف، وهو لقيط بن عامر، ويقال: لقيط بن صَبِرَة، هكذا قال البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، وقيل: هما اثنان، ولقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، والصحيح الأوَّل. وقال ابن عبد البر: من قال: لقيط بن صَبِرَة نَسَبَهُ إلى جدِّهِ، وهو لقيط بن عامر بن صَبِرَة٢.
فصل
وأمَّا حديث جابر بن عبد اللَّه: فقال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابرًا يُسْأل عن الورود فقال: "نجيء٣ يوم القيامة على كذا وكذا، أي فوق النَّاسِ، فتدعى الأُمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأوَّل فالأوَّل، ثمَّ يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم فيقولون: حتَّى ننظر إليك، فيتجلَّى لهم ﵎ يضحَكُ قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويُعْطَى كلُّ إنسانٍ منهم: منافق أو مؤمن نورًا، ثمَّ يتبعونه على جسر جهنم، وعليه كلاليب وحسك، تأخذ من شاء اللَّه، ثمَّ يُطْفَأ نور المنافق، ثمَّ ينجو المؤمنون، فتنجو أوَّل زمرة