وعن أبي رزين فيه إسناد آخر قد تقدَّم ذِكْره في حديثه الطويل١.
وأبو رزين العُقَيلي له صحبة وعِدَاده من أهل الطائف، وهو لقيط بن عامر، ويقال: لقيط بن صَبِرَة، هكذا قال البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، وقيل: هما اثنان، ولقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، والصحيح الأوَّل. وقال ابن عبد البر: من قال: لقيط بن صَبِرَة نَسَبَهُ إلى جدِّهِ، وهو لقيط بن عامر بن صَبِرَة٢.
فصل
وأمَّا حديث جابر بن عبد اللَّه: فقال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابرًا يُسْأل عن الورود فقال: "نجيء٣ يوم القيامة على كذا وكذا، أي فوق النَّاسِ، فتدعى الأُمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأوَّل فالأوَّل، ثمَّ يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم فيقولون: حتَّى ننظر إليك، فيتجلَّى لهم ﵎ يضحَكُ قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويُعْطَى كلُّ إنسانٍ منهم: منافق أو مؤمن نورًا، ثمَّ يتبعونه على جسر جهنم، وعليه كلاليب وحسك، تأخذ من شاء اللَّه، ثمَّ يُطْفَأ نور المنافق، ثمَّ ينجو المؤمنون، فتنجو أوَّل زمرة
(٣) في "ب، هـ، د" ونسخة على حاشية "أ": "نحن"، وهو الموافق لما في المسند المطبوع.
وجوههم كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفًا لا يحاسبون، ثمَّ الَّذين يلونهم كأضوإ نجمٍ في السَّماء، ثمَّ كذلك، ثمَّ تحلُّ الشفاعة حتَّى يخرج من النَّارِ من قال: لا إله إلَّا اللَّه، وكان في قلبه من الخيرِ ما يزنُ شعيرةً، فيُجْعَلون بفناء أهل الجنَّة ويجعل أهل الجنَّة يرشون عليهم الماء، حتى ينبتون نبات الشيء في السيل، ويذهب حراقه ثمَّ يسأل حتَّى يجعلَ اللَّه له الدنيا وعشرة أمثالها مَعَها"١.
رواهُ مسلم في "صحيحه"٢ وهذا الَّذي وقع في الحديث من قوله: "على كذا وكذا" قد جاء مفسَّرًا في رواية صحيحة ذكرها عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين"٣ "نجيء يوم القيامة على تلٍّ مشرفين على الخلائق".
وقال عبد الرزاق: أنبأنا رباح بن زيد، قال: حدَّثني ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد أنَّ أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يتجلَّى لنا الربُّ ﵎ ينظرون إلى وجهه، فيخِرُّون له سُجَّدًا، فيقول: ارفعوا رؤوسكم فليس هذا بيوم عبادة"٤.
(١) المسند (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤).
(٢) رقم (١٩١).
(٣) (١/ ١٥٨ - ١٥٩).
(٤) أخرجه الدارقطني في الرؤية رقم (٥٢). من طريق أحمد بن محمد بن عمر ابن يونس اليمامي عن عبد الرزاق به مثله. وسنده ضعيف جدًّا، فيه أحمد بن محمد اليمامي أبو سهل الحنفي متروك =