الشوارِب، حدثنا أبو عاصم العبَّاداني عن الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "بينا أهل الجنَّة في نعيمهم إذ سطعَ لهم نورٌ فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ ﷻ قد أشرفَ عليهم من فوقهم فقال: السلامُ عليكم يا أهل الجنَّة، وهو قول اللَّه ﷿: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ٥٨﴾[يس: ٥٨]١ فلا يلتفتون إلى شيءٍ ممَّا هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتَّى يحتجب عنهم وتبقى فيهم بركته ونوره"٢.
وقال حرب في "مسائله"٣: حدثنا يحيى بن أبي حزم، حدثنا يحيى بن محمد أبو عاصم العباداني فذكره.
وعند البيهقي في هذا الحديث سياق آخر رواهُ أيضًا من طريق العباداني، عن الفضل بن عيسى عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "بينا أهل الجنَّة في مجلس لهم إذْ سطعَ لهم نورٌ على باب الجنَّة، فرفعوا رؤوسهم فإذا الربُّ تبارك
= في صفة الجنَّة رقم (٩١)، والدَّارقطني في الرؤية (٥١) وغيرهم. والحديث ضعيفٌ جدًّا، مدارهُ على الفضل بن عيسى الرَّقاشي: متروك الحديث عن ابن المنكدر. والحديث تكلم فيه العقيلي وابن عدي وابن الجوزي وابن كثير والبوصيري.
(١) عند ابن ماجه "قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه".
(٢) زاد ابن ماجه "عليهم في ديارهم".
(٣) لم أجده في القطعة المطبوعة عام ١٤٢٥ هـ.
وتعالى قد أشرف، فقال: يا أهل الجنَّة سلوني، قالوا: نسألك الرِّضى عنَّا قال: رِضَايَ أحلّكم داري، وأنالكم كرامتي، هذا أوانها فسلوني، قالوا: نسألك الزيادة، قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر، أَزِمَّتها زمرُّد أخضر وياقوت أحمر، فجاؤوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فيأمر اللَّه ﷿ بأشجار عليها الثمار فتجيء جواري الحور العين وهنَّ يقلنَ: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحنُ الخالدات فلا نموتُ، أزواجُ قومٍ مؤمنين كرام، ويأمر اللَّهُ ﷿ بكثبان من مسكٍ أبيض أذفر فيثير عليهم ريحًا يقال لها: المثيرة، حتَّى تنتهي بهم إلى جنَّة عدنٍ وهي قَصَبَة الجنَّة، فتقول الملائكة: يا ربنا قد جاء القومُ، فيقول: مرحبًا بالصادقين، مرحبًا بالطَّائعين، قال: فيكشفُ لهم الحجاب فينظرون إلى اللَّه ﵎ فيتمتعون بنور الرحمن حتَّى لا يبصر بعضهم بعضًا، ثمَّ يقول: أرجعوهم إلى القصور بالتحف فيرجعون، وقد أبصرَ بعضهم بعضًا، فقال رسول اللَّه ﷺ: فذلك قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ٣٢﴾[فصلت: ٣٢].
رواهُ في كتاب "البعث والنشور"١، وفي كتاب "الرؤية"٢ قال: وقد مضى في هذا الكتاب، وفي كتاب "الرؤية" ما يؤكِّد هذا الخبر.
وقال الدَّارقطني: أنبأنا الحسن بن إسماعيل أنبأنا أبو الحسن
(١) رقم (٤٩٣).
(٢) أي للبيهقي، وهذا الكتاب ذكره الذهبي في السير (١٨/ ١٦٦)، وحاجي خليفة في كشف الظنون ص (١٤٢١)، وراجع تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (٦/ ٢٣١).