فيقول: أنا نبيٌّ -ولا نبيَّ بعدي- ثم يثني فيقول: أنا ربكم - ولن تروا ربكم حتى تموتوا - وأنه مكتوب بين عينيه "كافر" يقرؤه كل مؤمن. فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه، وليقرأ بفواتح سورة أصحاب الكهف، وأنه يُسلَّط على نفسٍ من بني آدم فيقتلها، ثم يحييها، وأنه لا يعدو ذلك ولا يُسلَّط على نفس غيرها، وإن من فتنته أنَّ معه جنَّةً ونارًا، فنارهُ جنَّة، وجنته نار، فمن ابتلي بنارِهِ فليغمض عينيه، وليستغث باللَّه تكون بردًا وسلامًا كما كانت النَّارُ بردًا وسلامًا على إبراهيم، وإنَّ أيامه أربعون يومًا: يومًا كسنة، ويومًا كشهر، ويومًا كجمعة، ويومًا كالأيام، وآخر أيامه كالسراب، يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أنْ يبلغ بابها الآخر، قالوا: كيف نُصَلِّي يا رسول اللَّه في تلك الأيام؟ قال: تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطِّوال"١.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧١ - ١٧٢) رقم (٧٦٤٤)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (٢٧٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٨٠) رقم (٨٦٢٠)، والدَّارقطني في الرؤية رقم (٦٨). قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاهُ بهذه السياقة". - ورواهُ إسماعيل بن رافع عن السيباني عن عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي عن أبي أُمامة فذكره. أخرجه ابن ماجه (٤٠٧٧) وغيره، وانظر لزامًا النكت الظراف (٤/ ١٧٥). - ورواهُ ضمرة بن ربيعة عن السَّيباني عن عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي عن أبي أُمامة فذكره. أخرجه أبو داود (٤٣٢٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٧٢) رقم (٧٦٤٥)، والدَّارقطني في الرؤية (٦٧) وغيرهم. =
ورواه الدَّارقطني عن ابن صاعد عن أحمد بن الفرج عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو: به مختصرًا.
فصل
وأمَّا حديث زيد بن ثابت: فقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثني أبو بكر قال: حدثني ضمرة بن حبيب عن [أبي الدرداء]١ عن زيد بن ثابت أنَّ رسول اللَّه ﷺ علَّمه دعاءً، وأمرهُ أنْ يتعاهد به أهله كلَّ يومٍ، قال: قل حين تصبح: لبيكَ اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وإليك، اللهم وما قلتُ من قولٍ أو نذرتُ من نذرٍ، أو حلفتُ من حلف، فمشيئتك بين يديه، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا بكَ وأنت٢ على كلَّ شيءٍ قديرٍ، الَّلهم وما صليتُ من صلاةٍ فعلى مَنْ صلَّيت، وما لعنتُ من لعنةٍ فعلى من لعنتَ؛ أنت وليِّي في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا، وألحقني بالصَّالحين، أسألُك الَّلهم الرِّضى بعد القضاء، وبرْدَ العيشِ بعد الموتِ، ولذَّةَ النَّظَرِ إلى وجهك، والشوقِ إلى لقائك، من غير ضرَّاءَ
= وحديث ضمرة وإسماعيل أصح من حديث عطاء الخراساني، وفي سنده عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي لم يرو عنه غير السيباني، وقد وثَّقه العجلي والفسوي وابن حبان، لكن لا يعرف له سماع من أبي أُمامة. وفي الحديث ألفاظ غريبة كقوله "فإنَّهُ يبتدئ فيقول: أنا نبيٌ. . . ". وهذا لم يأت في حديث صحيح.
(١) ما بين المعكوفتين من المسند، وليس في جميع النسخ، وليس في رواية الحاكم "عن أبي الدرداء".