وأمَّا حديثُ عائشة ﵂: ففي "صحيح الحاكم" من حديث الزهري عن عروة عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ لجابر: "يا جابر، ألا أبشِّرك؟ قال: بلى بشَّركَ اللَّهُ بخيرٍ، قال: شعرت أنَّ اللَّه أحيا أباك، فأقعده بين يديه، فقال: تمنَّ عليَّ عبدي ما شئت أُعْطِكه، قال: يا ربِّ، ما عبدتك حقَّ عبادتك، أتمنَّى عليك أنْ تردني إلى الدنيا، فأقاتل مع نبيك، فأقتل فيك مرَّةً أخرى، قال: إنَّه قد سلفَ منَّي أنَّك إليها لا ترجع"٢.
وهو في "المسند"٣ من حديث جابر، وفي مسنده أدخله.
وللترمذي فيه سياق أتم من هذا عن جابر قال: "لمَّا قُتِلَ عبد اللَّه بن
= حبان رقم (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٧٠٥ - ٧٠٦) رقم (١٩٢٣)، وأبو يعلى رقم (١٦٢٤)، والبيهقي في الدعوات (٢٢٠) وغيرهم. والحديث صححه ابن حبان.
(١) من "ب، د، هـ"، ونسخة على حاشية (أ).
(٢) المستدرك (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) رقم (٤٩١١)، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاهُ". وتعقَّبه الذهبي بقوله: "فيض: كذَّاب".
(٣) (٣/ ٣٦١) من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر فذكر نحوه. وأخرجه الحميدي في مسنده رقم (١٢٦٥) وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٦) رقم (٢٠٠٢) وغيرهما. وفيه ابن عقيل في حفظه مقال.
عمرو بن حرام يوم أُحُدٍ قال رسول اللَّه ﷺ: "يا جابر ألا أخبرك ما قال اللَّه ﷿ لأبيك؟ " قال بلى، قال: "ما كلَّم اللَّه ﷿ أحدًا إلَّا من وراء حجاب، وكلَّم أباك كفاحًا، فقال: يا عبدي، تمنَّ عليَّ أُعْطِكَ"، قال: يا ربِّ تُحْيِيْني، فَأُقْتَل فيك ثانية، قال: "إنَّه سبق منِّي أنَّهم إليها لا يُرجعون، قال: يا ربِّ، فأبلغ من ورائي، فأنزل اللَّه ﷿ هذه الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩] "١، قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلتُ: وإسنادُهُ صحيح، ورواهُ الحاكمُ في "صحيحه".
فصل
وأمَّا حديث عبد اللَّه بن عمر: فقال الترمذي: حدثنا عَبْد بن حُمَيْد٢ عن شَبَابة عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاخِتَة.
وقال الطبراني: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن عبد الملك بن أبجر، عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى
(١) أخرجه الترمذي برقم (٣٠١٠)، وابن ماجه (٢٨٠٠)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (٥٩٩) وابن حبان في صحيحه رقم (٧٠٢٢)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وغيرهم. والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة والحاكم والمؤلف.