حادي الأرواح

العصفري، قالا: حدثنا يحيى بن كثير العنبري١، حدثنا إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مطيب عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أتاني جبريلُ فإذا في كفِّهِ مرآة كأصفى ما يكون المرايا وأحسنها، وإذا في وسطها نكته سوداء، قال: قلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال هذه الدنيا، صفاؤها وحسنها، قال قلت: وما هذه اللمعة في وسطها؟ قال هذه الجمعة، قال قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيام ربك عظيم، وسأخبرك بشرفه وفضله واسمه في الآخرة. أما شرفه وفضله في الدنيا: فإنَّ اللَّه ﵎ جمع فيه أمر الخلق، وأما ما يرجى فيه: فإنَّ فيه ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم أو أمة مسلمة يسألانِ اللَّه فيها خيرًا إلا أعطاهما إياه. وأما شرفه وفضله واسمه في الآخرة: فإن اللَّه ﵎ إذا صَيَّر أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، وجرت عليهم أيامها وساعاتها ليس بها ليل ولا نهار إلا قد علم اللَّه مقدار ذلك وساعاته، فإذا كان يوم الجمعة في الحين الذي يبرز أو يخرج فيه أهل الجنة إلى جمعتهم نادى مناد: يا أهل الجنة، اخرجوا إلى دار المزيد، لا يعلم سعته وعرضه وطوله إلا اللَّه ﷿، في كثبان من المسك، قال: فتخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت، قال: فإذا وضعت لهم، وأخذ القوم مجالسهم بعث اللَّه ﵎ عليهم ريحًا تدعى المثيرة، تثير عليهم أثابير المسك الأبيض فتدخل من تحت ثيابهم، وتخرجه في وجوههم وأشعارهم، فتلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك

  1. (١) ليس في "ب، ج، د، هـ".
677

المسك من امرأة أحدكم لو دُفِعَ إليها كل طيب على وجه الأرض لكانت تلك الريح أعْلَمَ كيف تصنع بذلك المسك من تلك المرأة لو دُفِعَ إليها ذلك الطيب بإذن اللَّه، قال: ثم يوحي اللَّه سبحانه إلى حملة العرش، فيوضع بين ظهراني الجنة وبينه وبينهم الحجب، فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب، ولم يروني، وصدقوا رسلي، واتبعوا أمري، فسلوني فهذا يوم المزيد، قال: فيجتمعون على كلمه واحدة: رب رضينا عنك فارض عنا، قال: فيرجع اللَّه تعالى في قولهم١ أن يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم ما أسكنتكم جنتي، فسلوني فهذا يوم المزيد، قال: فيجتمعون على كلمة واحدة: رضينا عنك فارض عنا، قال: فيرجع اللَّه ﷿ في قولهم أن يا أهل الجنة، إني لو لم أرض عنكم لما أسكنتكم جنتي، فهذا يوم المزيد فسلوني، قال: فيجتمعون على كلمة واحدة: رب وجهك، رب وجهك أرنا ننظر إليه، قال: فيكشف اللَّه ﵎ تلك الحجب، ويتجلى لهم، فيغشاهم من نورهِ شيء لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا لاحترقوا مما غشيهم من نوره، قال: ثم يقال: ارجعوا إلى منازلكم، قال: فيرجعون إلى منازلهم وقد خَفُوا على أزواجهم، وخَفِيْنَ عليهم، مما غشيهم من نوره ﵎، فإذا صاروا إلى منازلهم ترادّ النور وأمكن، وتراد وأمكن حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها، قال: فيقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم على غيرها؟ قال فيقولون: ذلك بأن اللَّه

  1. (١) يعني: في قوله لهم.
678

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي