وأمَّا حديث فَضَالة بن عُبيد: فقال عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا محمد بن المهاجر، عن ابن حلبس، عن أُمِّ٢ الدرداء أنَّ فضالة يعني ابن عبيد كان يقول: الَّلهم إنِّي أسألك الرِّضا بعد القضاء، وبَرْدَ العيشِ بعد الموتِ، ولذَّة النَّظرِ إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائِكَ، في غير ضرَّاءَ مُضرَّة، ولا فتنةٍ مضلَّة٣.
فصل
وأمَّا حديثُ عُبَادة بن الصامت: ففي "مسند أحمد"٤ من حديث بَقِيَّة، حدثنا بَحْير بن سعد عن خالد بن مَعْدان، عن عمرو بن الأسود عن جُنَادة بن أبي أُمَيَّة عن عبادة بن الصامت ﵁ عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "قد حدثتكم عن الدَّجَّال حتَّى خشيتُ أنْ لا تعقلوا، إنَّ مَسِيحَ الدَّجال رَجُلٌ قصيرٌ أفْحَج جَعْدٌ أعورُ مطموسُ العين ليست بناتئةٍ ولا جحْراء، فإن أُلْبِسَ عليكم فاعلموا أنَّ ربَّكم ليس
(١) تقدم ص (٦١١).
(٢) في جميع النسخ "أبي"، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه الدَّارقطني في الرؤية رقم (٢٠٧)، وابن أبي عاصم في السنة رقم (٤٢٧)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣١٩) رقم (٨٢٥)، والَّلالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٨٤٧) وغيرهم. وسنده حسن.
(٤) (٥/ ٣٢٤).
بأعور، وأنَّكم لن تروا ربكم حتَّى تموتوا"١.
فصل
وأمَّا حديث الرجل من أصحاب النَّبي ﷺ: فقال الصَّغاني: حدثنا روح بن عبادة حدثنا عباد بن منصور قال: سمعتُ عدي بن أرطاة يخطب على المنبر بالمدائن، فجعل يَعِظُ حتَّى بكى وأبكانا، ثمَّ قال: كونوا كرجلٍ قال لابنه وهو يَعِظُهُ: يا بُني أوصيك أنْ لا تصلي صلاة إلَّا ظننت أنَّكَ لا تصلي بعدها غيرها حتَّى تموت، وتعالَ بَنِيَّ نعملُ عَمَل رجلين كأنَّهما قد وقفا على النَّارِ، ثمَّ سألا الكَرَّة، ولقد سمعت فلانًا -نسي عَبَّادٌ اسمَه- ما بيني وبين رسول اللَّه ﷺ غيرُه فقال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ للَّه ملائكةً ترعُدُ فرائصُهم من مخافته، ما منهم مَلكٌ تقطرُ دمعته من عينه إلَّا وقعت مَلَكًا٢ يسبح اللَّه، قال: وملائكة سجودٌ منذ خلق اللَّه السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفٌ لم ينصرفوا عن مصافِّهم، ولا ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة وتجلَّى لهم ربُّهم،
(١) وأخرجه أبو داود (٤٣٢٠)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (١٠٠٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٢٨)، والدارمي في الرد على الجهمية (١٨٢)، والَّلالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٨٤٨)، والبزار في مسنده (٢٦٨١). وظاهر سنده جيد، وفيه عِلَّة ذكرها البزار. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبادة إلَّا من حديث بحير ابن سعد، وقد رواهُ غير واحدٍ عن جنادة بن أبي أُمية عن بعض أصحاب النَّبي ﷺ".
(٢) كذا في النسخ، والنَّصْبُ على نزع الخافض، والتقدير: "على مَلَكٍ".