الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾[يونس: ٢٦]، قال: "إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّةَ أعطوا فيها ما سألوا١ وما شاؤوا، فيقول اللَّه ﷿ لهم: إنَّه قد بقيَ من حقِّكم شيءٌ لم تعطوه، فيتجلَّى لهم ربُّهم، فلا يكونُ ما أعطوا عند ذلك بشيء، فالحسنى: الجنَّة، والزيادة: النظرُ إلى ربهم ﷿: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾[يونس: ٢٦] بعد نظرهم إلى ربهم ﵎"٢.
* وقال علي بن المديني٣: سألتُ عبد اللَّه بن المبارك عن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾[الكهف: ١١٠] قال عبد اللَّه: "من أراد النظر إلى وجه خالقه، فليعمل عملًا صالحًا، ولا يُخْبِرْ به أحدًا"٤.
* وقال نُعَيْم بن حمَّاد: سمعتُ ابن المبارك يقول: "ما حجبَ اللَّهُ ﷿ أحدًا عنه إلَّا عذَّبه، ثمَّ قرأ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)
(١) قوله "ما سألوا و" من "ب، د"، ونسخةٍ على حاشية "أ".
(٢) أخرجه الدَّارقطني في الرؤية رقم (٢١٠). من طريق محمد بن عبيد بن حساب عن حماد بن زيد مثله. وقد تقدَّم ذكر الاختلاف فيه ص (٦٩٣).
(٣) كذا في النسخ، وعند الَّلالكائي "المديني الغاساني" ولعلَّه "الفاشاني"، وعند البيهقي "علي الباشاني" وهو محتمل؛ لأنَّ "باشان": قرية من قرى هراة، و"فاشان": قرية من قرى مرو. انظر: الأنساب للسمعاني (١/ ٢٥٨) و(٤/ ٣٣٨ - ٣٤٠)، ولعلَّ الصواب "الفاشاني"؛ لأنَّ الحديث حُدِّث بمرو كما عند الَّلالكائي.
(٤) أخرجه الَّلالكائي (٨٩٥)، والبيهقي في الاعتقاد ص (١٣٥).
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين: ١٥ - ١٧] قال: بالرؤية". ذكره ابن أبي الدنيا١، عن يعقوب بن إسحاق عن نُعيم.
وقال عبَّاد بن العوَّام: "قَدِمَ علينا شريك بن عبد اللَّه منذ خمسين سنة، فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، إن عندنا قومًا من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث: "إنَّ اللَّهَ ينزلُ إلى سماء الدنيا"، "وإنَّ أهل الجنَّة يرون ربهم". فحدَّثني بنحو عشرة أحاديث في هذا وقال: أما نحنُ، فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فهم عمَّن أخذوا؟ "٢.
وقال عقبة بن قَبِيْصة٣: "أتينا أبا نُعَيم يومًا، فنزل إلينا من الدرجة التي في دَارهِ فجلسَ في وسطها كأنَّه مغضب، فقال: حدَّثنا سفيان بن سعيد ومنذر الثوري وزهير بن معاوية، وحدثنا حسن بن صالح بن حي، وحدثنا شريك بن عبد اللَّه النخعي، هؤلاء أبناء المهاجرين يُحَدِّثوننا عن رسول اللَّه ﷺ أنَّ اللَّه ﵎ يُرى في الآخرة، حتَّى جاءَ ابن يهوديٍّ صبَّاغٍ يزعم أنَّ اللَّهَ تعالى لا يُرى -يعني بشر المرِّيسيّ٤ -.
(١) في صفة الجنَّة رقم (٣٤٨)، واللالكائي رقم (٨٩٤).
(٢) أخرجه عبد اللَّه في السنة رقم (٥٠٩)، واللالكائي (٨٧٩)، والدَّارقطني في الصفات (٦٥) وغيرهم. وهو ثابتٌ عنه.
(٣) وقع في "أ، ج، هـ": "قبيصة بن عقبة"، وهو خطأ، انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢١٨).
(٤) ذكره الَّلالكائي (٨٨٧) عن ابن أبي حاتم بسنده. وأخرجه الدَّارقطني في الصفات رقم (٦٦).