فصل: في المنقول عن الأئمة الأربعة، ونظرائهم وشيوخهم وأتباعهم على طريقتهم ومنهاجهم
ذكرُ قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس:
قال أحمد بن صالح المصري: حدثنا عبد اللَّه بن وهب قال: قال مالك بن أنس: "النَّاسُ ينظرون إلى اللَّهَ ﷿ يوم القيامة بأعينهم"١.
وقال الحارث بن مسكين: حدثنا أشهب قال: سُئِلَ مالك عن قوله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾[القيامة: ٢٢ - ٢٣] أتنظرُ إلى اللَّهِ ﷿؟ قال: نعم، فقلتُ إنَّ أقوامًا يقولون: تنتظرُ ما عنده، قال: بل تنظر إليه نظرًا، وقد قال: موسى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ﴾[الأعراف: ١٤٣]، وقال اللَّه ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾[المطففين: ١٥] "٢.
وذكر الطبري وغيره أنَّهُ قيل لمالك: "إنَّهم يزعمون أنَّ اللَّهَ لا يُرى، فقال مالك: السيف السيف"٣.
ذكر قول ابن الماجشون:
قال أبو حاتم الرَّازي: قال أبو صالح كاتب الليث: أملى عليَّ
(١) أخرجه الآجري في الشريعة (٥٧٤)، والَّلالكائي رقم (٨٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٢٦) وغيرهم.
(٢) أخرجه الَّلالكائي (٨٧١).
(٣) أخرجه الَّلالكائي (٨٠٨ و٨٧٢).
عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وسألته عمَّا جحدت الجَهْمِيَّة فقال: "لم يزلْ يملي لهم الشيطان حتَّى جحدوا قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾[القيامة: ٢٢، ٢٣]، فقالوا: لا يراه أحدٌ يوم القيامة، فجحدوا -واللَّه- أفضل كرامةِ اللَّه التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظرِ إلى وجهه، ونضرته إيَّاهم ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾[القمر: ٥٥]، فوربِّ السماء والأرضِ ليجعلنَّ رؤيته يوم القيامة للمخلصين له ثوابًا لينضِّر بها وجوههم دون المجرمين، وتفلج بها حُجَّتهم على الجاحدين، وهم عن ربِّهم يومئذٍ لمحجوبون، لا يرونه كما زعموا أنَّهُ لا يرى، ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم"١.
ذكر قول الأوزاعي:
ذكر ابن أبي حاتم عنه قال: "إنِّي لأرجو أنْ يحجب اللَّه ﷿ جَهْمًا وأصحابه عن أفضل ثوابه الَّذي وعده أولياءَه حين يقول: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾[القيامة: ٢٢، ٢٣] فجحدَ جهْم وأصحابه أفضل ثوابه الَّذي وعد أولياءَه"٢.
ذكر قول الليث بن سعد:
قال ابن أبي حاتم: حدثنا إسماعيل بن أبي٣ الحارث، حدثنا
(١) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥٩)، والَّلالكائي (٨٧٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٥/ ٤٢): "روى الأثرم في السنة، وأبو عبد اللَّه بن بطة في الإبانة، وأبو عمرو الطلمنكي وغيرهم بإسنادٍ صحيح عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجشون. . . " ثمَّ ذكره.