ذكر ابن بطَّة وغيره عنه أنَّه ذُكِرَت عنده هذه الأحاديث التي في الرؤية فقال: "هي عندنا حق، رواها الثقات عن الثقات إلى أنْ صارت إلينا، إلَّا أنا إذا قيل لنا: فسِّروها لنا، قلنا: لا نفسِّر منها شيئًا، ولكن نُمْضيها كما جاءت"٢.
قول أسود بن سالم شيخ الإمام أحمد:
قال المَرُّوذي: حدثنا عبد الوهَّاب الورَّاق قال: سألت أسود بن سالم عن أحاديث الرؤية، فقال: "أحلف عليها بالطلاق وبالمشي أنَّها حق"٣.
قول محمد بن إدريس الشافعي:
قد تقدَّم رواية الربيع عنه أنَّه قال: "في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾[المطففين: ١٥]: لمَّا حجبَ هؤلاء في السَّخَط، كان في هذا دليل على٤: أنَّ أولياءه يرونه في الرِّضى، قال الربيع: فقلتُ: يا أبا عبد اللَّه، وتقول به؟ قال: نعم، وبه أدينُ اللَّه، لو لم يوقن
(١) ذكره الَّلالكائي (٨٨٦) عن ابن أبي حاتم بسنده عنه.
(٢) أخرجه الآجري في الشريعة (٥٨١) نحوه، وابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥٦)، والدَّارقطني في الصفات رقم (٥٧).
(٣) أخرجه الآجري في الشريعة رقم (٥٧٥) وغيره.
(٤) من نسخةٍ على حاشية "أ".
محمد بن إدريس أنَّه يرى اللَّه ﷿ لَمَا عَبَدَهُ"١.
وقال ابن بطَّة: حدثنا ابن الأنباري، حدثنا أبو القاسم الأنماطي صاحب المُزَني قال: قال الشافعي: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾[المطففين: ١٥] دلالة على أنَّ أولياءه يرونه يوم القيامة بأبصار وجوههم"٢.
قول إمام السنَّة أحمد بن حنبل:
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد: "أليس ربنا ﵎ يراهُ أهل الجنَّة؟ أليسَ تقول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح، قال ابن منصور: وقال إسحاق بن راهويه: صحيح ولا يدعه إلَّا مبتدع، أو ضعيف الرَّأي"٣.
وقال الفضل بن زياد: "سمعتُ أبا عبد اللَّه، وقيل له: تقول بالرؤية؟ فقال: من لم يقل بالرؤية فهو جهمي"٤.
قال: "وسمعتُ أبا عبد اللَّه٥، وبلغه عن رجل أنَّه قال: إنَّ اللَّه لا يُرى في الآخرة: فغضب غضبًا شديدًا، ثمَّ قال: من قال: إنَّ اللَّه لا يرى في الآخرة فقد كفر، عليه لعنة اللَّه وغضبه، مَنْ كَانَ مِنَ النَّاس،
(١) أخرجه الَّلالكائي (٨٨٣)، والبيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤١٩).
(٢) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥٥).
(٣) انظر: مسائل الكوسج (٢/ ٥٣٥) رقم (٣٢٩٠).
(٤) لم أقف عليها، وقد رواها عن أحمد ابنُ هانئ في مسائله (٢/ ١٥٢).