يُكْتَب، ودفع أنْ يكون يزيد بن هارون رواهُ أو حدَّث به، وقال: هذا جَهْمي كافرٌ خالف قول اللَّهُ١﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾[القيامة: ٢٢ - ٢٣]. وقال: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾[المطففين: ١٥] خَزَى اللَّهُ هذا الخبيث".
قال أبو عبد اللَّه: "ومن زعمَ أنَّ اللَّهَ لا يُرى في الآخرة فقد كفر"٢.
وقال أبو طالب: "قال أبو عبد اللَّه: قول اللَّهُ ﷿: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾[البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ٢٢﴾[الفجر: ٢٢] فمن قال: إنَّ اللَّه لا يُرى فقد كفر"٣.
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: "سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: من لم يؤمن بالرؤية فهو جهْمي، والجهمي: كافر"٤.
وقال يوسف بن موسى القطان: "قيل لأبي عبد اللَّه: أهلُ الجنَّة ينظرون إلى ربِّهم ﵎ ويُكلَّمونه ويكلِّمهم؟ قال: نعم، ينظرُ إليهم، وينظرون إليه، ويكلمهم ويكلمونه كيف شاء وإذا شاء"٥.
وقال حنبل بن إسحاق: "سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: القومُ يرجعون
(١) قوله "خالف قول اللَّه"، في "د، هـ": "خالف ما قال اللَّه"، ووقع في نسخةٍ على حاشية "د" "خلاف قول اللَّه".
(٢) انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٥٩).
(٣) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٤٩).
(٤) مسائل ابن هانئ (٢/ ١٥٢).
(٥) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٤٨).
إلى التعطيل في أقوالهم، ينكرون الرؤية والآثار كلها، وما ظننتهم على هذا حتَّى سمعت مقالاتهم".
قال حنبل: "وسمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أنَّ اللَّهَ لا يُرى في الآخرة١ فقد ردَّ على اللَّهِ وعلى الرسول، ومن زعمَ أنَّ اللَّهَ لم يتخذ إبراهيم خليلًا فقد كفر، وردَّ على اللَّه قوله، قال أبو عبد اللَّه: فنحنُ نؤمنُ بهذه الأحاديث، ونُقِرُّ بها ونمرُّها كما جاءتْ"٢.
وقال الأثرم: "سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: فأما من قالَ: إنَّهُ لا يرى اللَّه في الآخرة فهو جهمي، قال أبو عبد اللَّه: وإنَّما تكلَّم من تكلَّم في رؤية الدنيا٣ ".
وقال إبراهيم بن زياد الصائغ: "سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: الرؤية من كذَّب بها فهو زنْدِيْق".
وقال حنبل: "سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: أدركنا النَّاسُ وما ينكرون من هذه الأحاديث شيئًا -أحاديث الرؤية- وكانوا يحدثون بها على الجملة، يُمِرُّونها على حالها غير منكرين لذلك ولا مرتابين"٤.
وقال أبو عبد اللَّه: "قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾[الشورى: ٥١]. فكلَّم اللَّه موسى
(١) قوله "في الآخرة" من المطبوعة.
(٢) لم أقف عليه، وجاء نحوه عن حنبل كما في طبقات الحنابلة (١/ ١٤٥).