حادي الأرواح

إلى التعطيل في أقوالهم، ينكرون الرؤية والآثار كلها، وما ظننتهم على هذا حتَّى سمعت مقالاتهم".

قال حنبل: "وسمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أنَّ اللَّهَ لا يُرى في الآخرة١ فقد ردَّ على اللَّهِ وعلى الرسول، ومن زعمَ أنَّ اللَّهَ لم يتخذ إبراهيم خليلًا فقد كفر، وردَّ على اللَّه قوله، قال أبو عبد اللَّه: فنحنُ نؤمنُ بهذه الأحاديث، ونُقِرُّ بها ونمرُّها كما جاءتْ"٢.

وقال الأثرم: "سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: فأما من قالَ: إنَّهُ لا يرى اللَّه في الآخرة فهو جهمي، قال أبو عبد اللَّه: وإنَّما تكلَّم من تكلَّم في رؤية الدنيا٣ ".

وقال إبراهيم بن زياد الصائغ: "سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: الرؤية من كذَّب بها فهو زنْدِيْق".

وقال حنبل: "سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: أدركنا النَّاسُ وما ينكرون من هذه الأحاديث شيئًا -أحاديث الرؤية- وكانوا يحدثون بها على الجملة، يُمِرُّونها على حالها غير منكرين لذلك ولا مرتابين"٤.

وقال أبو عبد اللَّه: "قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: ٥١]. فكلَّم اللَّه موسى

  1. (١) قوله "في الآخرة" من المطبوعة.
  2. (٢) لم أقف عليه، وجاء نحوه عن حنبل كما في طبقات الحنابلة (١/ ١٤٥).
  3. (٣) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥١).
  4. (٤) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥٢).
707

من وراء حجاب، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فأخبر اللَّه ﷿ أنَّ موسى يراهُ في الآخرة، وقال: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾ [المطففين: ١٥]، ولا يكون حجاب إلَّا لرؤية أخبر اللَّه سبحانه أنَّ من شاء اللَّه ومن أراد يراهُ، والكفار لا يرونه"١.

قال حنبل: "وسمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: قال اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. والأحاديث التي تُرْوى في النظر إلى اللَّه تعالى -حديث جرير بن عبد اللَّه وغيره- "وتنظرون إلى ربِّكم"، أحاديث صِحَاح، وقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: النظرُ إلى اللَّه تعالى، قال أبو عبد اللَّه: نؤمن بها، ونعلمُ أنَّها حقٌّ: أحاديث الرؤية، ونؤمن بأنَّ اللَّهَ يُرَى، نَرَى ربنا يوم القيامة، لا نشكُّ فيه ولا نرتاب"٢.

قال: "وسمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: من زعمَ أنَّ اللَّهَ لا يرى في الآخرة فقد كفر باللَّهِ وكذَّب بالقرآن، وردَّ على اللَّه أمره، يُستتاب؛ فإنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ"٣.

قال حنبل: "قلتُ لأبي عبد اللَّه: في أحاديث الرؤية فقال: هذه صحاح نؤمن بها، ونقرُّ بها، وكل ما روي عن النَّبي ﷺ إسنادهُ جيِّد

  1. (١) لم أقف عليه، وجاء بمعناه عن حنبل عند الآجري في الشريعة (٥٧٨).
  2. (٢) لم أقف عليه، وانظر معناه عند الآجري في الشريعة (٥٧٨).
  3. (٣) لم أقف عليه، وانظر معناهُ في طبقات الحنابلة (١/ ١٤٥).
708

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي