حادي الأرواح

من وراء حجاب، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فأخبر اللَّه ﷿ أنَّ موسى يراهُ في الآخرة، وقال: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾ [المطففين: ١٥]، ولا يكون حجاب إلَّا لرؤية أخبر اللَّه سبحانه أنَّ من شاء اللَّه ومن أراد يراهُ، والكفار لا يرونه"١.

قال حنبل: "وسمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: قال اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. والأحاديث التي تُرْوى في النظر إلى اللَّه تعالى -حديث جرير بن عبد اللَّه وغيره- "وتنظرون إلى ربِّكم"، أحاديث صِحَاح، وقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: النظرُ إلى اللَّه تعالى، قال أبو عبد اللَّه: نؤمن بها، ونعلمُ أنَّها حقٌّ: أحاديث الرؤية، ونؤمن بأنَّ اللَّهَ يُرَى، نَرَى ربنا يوم القيامة، لا نشكُّ فيه ولا نرتاب"٢.

قال: "وسمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: من زعمَ أنَّ اللَّهَ لا يرى في الآخرة فقد كفر باللَّهِ وكذَّب بالقرآن، وردَّ على اللَّه أمره، يُستتاب؛ فإنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ"٣.

قال حنبل: "قلتُ لأبي عبد اللَّه: في أحاديث الرؤية فقال: هذه صحاح نؤمن بها، ونقرُّ بها، وكل ما روي عن النَّبي ﷺ إسنادهُ جيِّد

  1. (١) لم أقف عليه، وجاء بمعناه عن حنبل عند الآجري في الشريعة (٥٧٨).
  2. (٢) لم أقف عليه، وانظر معناه عند الآجري في الشريعة (٥٧٨).
  3. (٣) لم أقف عليه، وانظر معناهُ في طبقات الحنابلة (١/ ١٤٥).
708

أقررْنا به"١.

قال أبو عبد اللَّه: "إذا لم نقر بما جاء عن النَّبي ﷺ، ودفعناهُ رددنا على اللَّهِ أمره. قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] "٢.

قول إسحاق بن راهويه:

ذكر الحاكم وشيخ الإسلام وغيرهما عنه، أنَّ عبد اللَّه بن طاهر أمير خراسان سأله، فقال: يا أبا يعقوب، هذه الأحاديث التي تَرْوُوْنها في النزول والرؤية ما هُنَّ؟ فقال رواها من روى الطهارة، والغُسل والصلاة والأحكام، وذكر أشياء، فإنْ يكونوا في هذه عدولًا، وإلَّا فقد ارتفعت الأحكام، وبطل الشرع، فقال: شفاك اللَّه كما شفيتني، أو كما قال"٣.

قول جميع أهل الإيمان:

قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه٤: "إنَّ المؤمنين لم يختلفوا أنَّ جميع المؤمنين يرون خالقهم يوم المعاد، ومن أنكر ذلك فليس بمؤمن عند المؤمنين".

  1. (١) أخرجه اللالكائي (٨٨٩).
  2. (٢) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥٣).
  3. (٣) أخرجه ابن بطة في الإبانة كما في شرح حديث النزول لابن تيمية ص (١٥٢) بنحوه.
  4. (٤) لم أقف عليه في التوحيد، ولا في غيره.
709

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي